المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3479 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلَا يَصِيرُ الْعَرَضُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ ( أَحَدِهِمَا ) أَنْ يَمْلِكَهُ بِعَقْدٍ [ يَجِبُ ] فِيهِ عِوَضٌ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ ، ( وَالثَّانِي ) أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ تَمَلَّكَهُ لِلتِّجَارَةِ ، وَأَمَّا إذَا مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الثَّوَابِ فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَلَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ ، وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : إذَا مَلَكَ عَرَضًا ثُمَّ نَوَى أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ صَارَ لِلتِّجَارَةِ ، كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى الْقُنْيَةَ صَارَ لِلْقُنْيَةِ بِالنِّيَّةِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَصِرْ لِلزَّكَاةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، كَالْمَعْلُوفَةِ إذَا نَوَى إسَامَتَهَا ، وَيُفَارَقُ إذَا نَوَى الْقُنْيَةَ بِمَالِ التِّجَارَةِ ; لِأَنَّ الْقُنْيَةَ هِيَ الْإِمْسَاكُ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ ، وَقَدْ وُجِدَ الْإِمْسَاكُ وَالنِّيَّةُ ، وَالتِّجَارَةُ هِيَ التَّصَرُّفُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، وَقَدْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ وَلَمْ يُوجَدْ التَّصَرُّفُ ، فَلَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث