المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3487 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، لَمْ يَخْلُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَ نِصَابًا جَعَلَ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ النِّصَابَ مِنْ النَّقْدِ ، وَيَبْنِي حَوْلَ الْعَرْضِ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النِّصَابَ هُوَ الثَّمَنُ ، وَكَانَ ظَاهِرًا فَصَارَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ كَامِنًا ، فَبَنَى حَوْلَهُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَأَقْرَضَهُ فَصَارَ دَيْنًا ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِدُونِ النِّصَابِ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ نِصَابًا كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ : هُوَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ نِصَابَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ ، وَتَقْوِيمُ الْعَرْضِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يَشُقُّ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا فِي حَالِ الْوُجُوبِ ، وَيُخَالِفُ سَائِرَ الزَّكَوَاتِ ، فَإِنَّ نِصَابَهَا فِي عَيْنِهَا فَلَمْ يَشُقَّ اعْتِبَارُهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنْ السَّائِمَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : يُبْنَى حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِ السَّائِمَةِ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ بِشَيْءٍ تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ثَمَنَ الْعَرْضِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِمَا يُجْزِي فِي الْحَوْلِ ، فَبُنِيَ حَوْلُهُ عَلَى حَوْلِهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنْ الْأَثْمَانِ ، وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا : لَا يُبْنَى عَلَى حَوْلُ السَّائِمَةِ ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ : أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ ، وَالْمَاشِيَةُ لَيْسَتْ بِقِيمَةٍ فَلَمْ يُبْنَ حَوْلُهُ عَلَى حَوْلِهَا ، وَيُخَالِفُ الْأَثْمَانَ ; لِأَنَّهَا قِيمَةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَيْنًا ظَاهِرَةً فَخَفِيَتْ كَالْعَيْنِ إذَا صَارَتْ دَيْنًا ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث