المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
وَقَالُوا : يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرِّثَ أَصْحَابَهُ لَا أَدْرِي . مَعْنَاهُ يُكْثِرُ مِنْهَا ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ مُعْتَقَدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ قَوْلَ الْعَالِمِ : لَا أَدْرِي لَا يَضَعُ مَنْزِلَتَهُ ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ مَحَلِّهِ ، وَتَقْوَاهُ ، وَكَمَالِ مَعْرِفَتِهِ ; لِأَنَّ الْمُتَمَكِّنَ لَا يَضُرُّهُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ مَسَائِلَ مَعْدُودَةً ، بَلْ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ : لَا أَدْرِي عَلَى تَقْوَاهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُجَازِفُ فِي فَتْوَاهُ ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ( لَا أَدْرِي ) مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ ، وَقَصُرَتْ مَعْرِفَتُهُ ، وَضَعُفَتْ تَقْوَاهُ ; لِأَنَّهُ يَخَافُ لِقُصُورِهِ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ الْحَاضِرِينَ ، وَهُوَ جَهَالَةٌ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْجَوَابِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ يَبُوءُ بِالْإِثْمِ الْعَظِيمِ ، وَلَا يَرْفَعُهُ ذَلِكَ عَمَّا عُرِفَ لَهُ مِنْ الْقُصُورِ ، بَلْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قُصُورِهِ ; لِأَنَّا إذَا رَأَيْنَا الْمُحَقِّقِينَ يَقُولُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ : لَا أَدْرِي ، وَهَذَا الْقَاصِرُ لَا يَقُولُهَا أَبَدًا عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَتَوَرَّعُونَ لِعِلْمِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ وَأَنَّهُ يُجَازِفُ لِجَهْلِهِ وَقِلَّةِ دِينِهِ ، فَوَقَعَ فِيمَا فَرَّ عَنْهُ ، وَاتَّصَفَ بِمَا احْتَرَزَ مِنْهُ ، لِفَسَادِ نِيَّتِهِ وَسُوءِ طَوِيَّتِهِ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ } .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith