المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ شَيْخِهِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ : " { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ } " هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَلَوْ أَثْبَتُوهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا إقْطَاعُهُ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَعْدِنِ دُونَ الْخُمْسِ ، وَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ مَوْصُولًا ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ ، وَأَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ ، وَالْمَعَادِنُ الْقَبَلِيَّةِ } - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ تُصَحَّفُ ، وَالْفَرْعُ - بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ [ الْمُهْمَلَةِ ] - بِلَادٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَمُشْتَقٌّ مِنْ الْعُدُونِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ ، وَمِنْهُ 37 قَوْله تَعَالَى : { جَنَّاتُ عَدْنٍ } وَسُمِّيَ مَعْدِنًا ; لِأَنَّ الْجَوْهَرَ يَعْدِنُ فِيهِ أَيْ يُقِيمُ وَقَوْلُهُمْ : زَكَاةُ الْمَعْدِنِ أَيْ زَكَاةُ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْمَعْدِنِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ ، وَشَرْطٌ لِلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا ، فَالْمُكَاتَبُ وَالذِّمِّيُّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا ; لِمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ عَبْدٌ خِلَافٌ وَهُوَ جَارٍ هُنَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْرَجُ عَبْدًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ النَّيْلُ لَهُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمُجَرَّدِ " وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ " الشَّامِلِ " : هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ فَالْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : إذَا كَانَ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا لِلْمُسْتَخْرِجِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَيَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ مَالِكُهُ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ ، وَشَرْطٌ لِلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا ، فَالْمُكَاتَبُ وَالذِّمِّيُّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا ; لِمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ عَبْدٌ خِلَافٌ وَهُوَ جَارٍ هُنَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْرَجُ عَبْدًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَلَوْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ النَّيْلُ لَهُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمُجَرَّدِ " وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ " الشَّامِلِ " : هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ فَالْمِلْكُ لِلسَّيِّدِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : إذَا كَانَ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا لِلْمُسْتَخْرِجِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَيَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ مَالِكُهُ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث