المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3512 · ص. المطبوع 38 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُمَكَّنُ لِذِمِّيٍّ حَفْرُ مَعْدِنٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا الْأَخْذُ مِنْهَا كَمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِحْيَاءِ فِيهَا ، وَلَكِنَّ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ إزْعَاجِهِ يُمَلَّكُهُ ، كَمَا لَوْ احْتَطَبَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يُمَلَّكُهُ ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَسَنُعِيدُهُ فِي فَصْلِ الزَّكَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ يُمَلَّكُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَقُّ الْمَعْدِنِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ : يُبْنَى عَلَى أَنَّ مَصْرِفَ حَقِّ الْمَعْدِنِ مَاذَا ؟ فَإِنْ أَوْجَبْنَا فِيهِ رُبْعَ الْعُشْرِ فَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَوَاتِ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْخُمْسَ فَطَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ : مَصْرِفُ الزَّكَوَاتِ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ قَوْلَانِ .
( أَصَحُّهُمَا ) : هَذَا .
( وَالثَّانِي ) : مَصْرِفُ خُمْسِ الْفَيْءِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو حَفْصِ بْنُ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، حَكَاهُ عَنْهُمَا صَاحِبُ " الْبَيَانِ " ، فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا 38 أُخِذَ مِنْ الذِّمِّيِّ الْخُمْسُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّهُ مَصْرِفُ الزَّكَوَاتِ ، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ مَمْنُوعًا مِنْ الْمَعْدِنِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَلَّكَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ ، كَمَا لَا يُمَلَّكُ مَا أَحْيَاهُ ، وَالْجَوَابُ : أَنَّ ضَرَرَ الْإِحْيَاءِ مُؤَبَّدٌ ، فَلَمْ يُمَلَّكْ بِهِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : ثُمَّ عَلَى الْمَذْهَبِ يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِيهِ كَسَائِرِ الزَّكَاوَاتِ ، وَإِذَا قُلْنَا : مَصْرِفُ الْفَيْءِ فَلَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْمَعْدِنِ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ الْمُكَاتَبُ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ ؟ وَبَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ غَنِيمَةً مِنْ الْكُفَّارِ فَيَجِبُ فِيهَا الْخُمْسُ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ يَمْلِكُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا أَوَّلًا ، وَيَمْلِكُ أَهْلُ الْخُمْسِ حِينَئِذٍ الْخُمْسَ ، وَفِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ يَمْلِكُ كُلَّهُ بِالْوُجُودِ ، وَلَكِنْ يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحُرِّ إخْرَاجُ وَاجِبِهِ زَكَاةً ، وَالْمُكَاتَبُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا مَلَكَهُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ زَكَاةُ الْمَعْدِنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث