المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الرِّكَازُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَهُ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَعْمُرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فَهُوَ رِكَازٌ ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَوَاتًا أَوْ مِنْ الْقِلَاعِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي عَمَرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَفَّالُ : أَنَّهُ لُقَطَةٌ ، وَقِيلَ : رِكَازٌ ، وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : لُقَطَةٌ ( وَالثَّانِي ) : رِكَازٌ . وَلَوْ وَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلُقَطَةٌ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْجُمْهُورُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي فِي الطَّرِيقِ أَنَّهُ رِكَازٌ ، وَمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضِعَ ( قِسْمَانِ ) مَمْلُوكٌ وَمَوْقُوفٌ وَالْمَمْلُوكُ نَوْعَانِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، فَاَلَّذِي لِغَيْرِهِ إذَا وَجَدَ فِيهِ كَنْزًا لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَاجِدُ ، بَلْ إنْ ادَّعَاهُ مَالِكُ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ ، كَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي فِي دَارِهِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ بِلَا يَمِينٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ مِلْكُ الْأَرْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الَّذِي أَحْيَا الْأَرْضَ فَيَكُونَ لَهُ ، سَوَاءٌ ادَّعَاهُ أَمْ لَا ; لِأَنَّ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ ، وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ لَا يُعَدُّ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ الْمِلْكُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ . فَإِنْ قَالَ 50 بَعْضُهُمْ : هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ ، سُلِّمَ إلَى الْمُدَّعِي نَصِيبُهُ وَسُلِكَ بِالْبَاقِي مَا ذَكَرْنَاهُ . وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ : هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا وَإِشَارَةً ، قَالَ : وَمِنْ الْمُصَرِّحِينَ بِأَنَّ الرِّكَازَ يُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْقَفَّالُ ، وَرَأَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَخْرِيجَ مِلْكِ الرِّكَازِ بِالْإِحْيَاءِ عَلَى مَا لَوْ دَخَلَتْ ظَبْيَةٌ دَارًا فَأَغْلَقَ صَاحِبُهَا الْبَابَ لَا عَلَى قَصْدِ ضَبْطِهَا ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : لَا يَمْلِكُهَا لَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهَا ، كَذَلِكَ الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ الْكَنْزَ لَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ : أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ . فَعَلَى هَذَا إذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَجَبَ طَلَبُهُ وَرَدُّ الْكَنْزِ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ عَنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ وَيَصِيرُ أَوْلَى بِهِ ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : إذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ ، كَمَا أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الظَّبْيَةِ إذَا قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهَا ، فَفَتَحَ الْبَابَ وَأَفْلَتَتْ مَلَكَهَا مَنْ اصْطَادَهَا .
( قُلْتُ ) : وَهَذَا احْتِمَالٌ أَبْدَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ : أَنَّهُ يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ كَالْبَيْعِ . وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : فَإِنْ قُلْنَا : الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَخْرَجَ الْخُمُسَ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ ، فَإِذَا احْتَوَتْ يَدُهُ عَلَى الْكَنْزِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِلْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ سُنُونَ وَجَبَ إخْرَاجُ خُمُسِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ مَلَكَهُ وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ السِّنِينَ ، إلَى أَنْ صَارَ فِي يَدِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ رُبْعِ الْعُشْرِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ ، وَفِي الْخُمُسِ كَذَلِكَ إنْ قُلْنَا : لَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ ، وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِهَا فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي فِيمَا إذَا مَلَكَ نِصَابًا وَتَكَرَّرَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ .
( النَّوْعُ الثَّانِي ) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَحْيَاهَا فَمَا وَجَدَهُ رِكَازٌ وَعَلَيْهِ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي لَهُ ، وَيَجِبُ الْخُمُسُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِي 51 مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ .
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ الْإِمَامِ الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ . وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ . بَلْ يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْأَرْضَ مِنْهُ ، ثُمَّ الَّذِي قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ ، ثُمَّ هَكَذَا يَنْتَهِي إلَى الْمُحْيِي كَمَا سَبَقَ . ( الْقِسْمُ الثَّانِي ) : إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً فَالْكَنْزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأَرْضُ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ .
( الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ) : أَنْ يَجِدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَيَنْظُرَ إنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ ، فَإِنْ كَانُوا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ غَنِيمَةٌ وَلَا يُخْمَسُ بَلْ كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ بَيْنَ الْجَيْشِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُؤْخَذُ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَيْشِ . دَلِيلُنَا عُمُومُ الْحَدِيثِ : { وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَوْجُودِ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ فَقَدْ وَافَقُونَا فِيهَا ، وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْ ذَبِّهِمْ عَنْ الْعُمْرَانِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ : أَنَّهُ رِكَازٌ كَاَلَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ ; لِعُمُومِ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ : هُوَ كَعُمْرَانِهِمْ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ نُظِرَ - إنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ - فَهُوَ غَنِيمَةٌ ، كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِوَاجِدِهِ . وَإِذَا أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ .
وَكَذَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ . أَمَّا إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْكَنْزِ لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . كَمَا [ أَنَّهُ ] لَيْسَ لَهُ خِيَانَتُهُمْ فِي أَمْتِعَتِهِمْ ، فَإِنْ لَزِمَهُ رَدَّهُ . قَالَ : وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : ثُمَّ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا إشْكَالٌ ; لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ 52 مَالَهُمْ بِلَا قِتَالٍ ، إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونُ سَارِقًا ، وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا ، وَكِلَاهُمَا مِلْكٌ خَاصٌّ لِلسَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ . قَالَ : وَتَأْيِيدُ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ ، مِنْهُمْ الصَّيْدَلَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ . قُلْتُ : وَكَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ : أَنَّهُ غَنِيمَةٌ . وَحَيْثُ قُلْنَا : غَنِيمَةٌ - فَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ وَجَدَهُ - اخْتَصَّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي جَيْشٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَيْشِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَلَوْ وُجِدَ فِي قَبْرٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ فِي خَرِبَةٍ فَهُوَ رِكَازٌ .
( قُلْتُ ) : وَهَذَا احْتِمَالٌ أَبْدَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ : أَنَّهُ يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ كَالْبَيْعِ . وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : فَإِنْ قُلْنَا : الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَخْرَجَ الْخُمُسَ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ ، فَإِذَا احْتَوَتْ يَدُهُ عَلَى الْكَنْزِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِلْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ سُنُونَ وَجَبَ إخْرَاجُ خُمُسِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ مَلَكَهُ وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ السِّنِينَ ، إلَى أَنْ صَارَ فِي يَدِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ رُبْعِ الْعُشْرِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ ، وَفِي الْخُمُسِ كَذَلِكَ إنْ قُلْنَا : لَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ ، وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِهَا فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي فِيمَا إذَا مَلَكَ نِصَابًا وَتَكَرَّرَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ .
( النَّوْعُ الثَّانِي ) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَحْيَاهَا فَمَا وَجَدَهُ رِكَازٌ وَعَلَيْهِ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي لَهُ ، وَيَجِبُ الْخُمُسُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِي 51 مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ .
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى احْتِمَالِ الْإِمَامِ الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ . وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ . بَلْ يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْأَرْضَ مِنْهُ ، ثُمَّ الَّذِي قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ ، ثُمَّ هَكَذَا يَنْتَهِي إلَى الْمُحْيِي كَمَا سَبَقَ . ( الْقِسْمُ الثَّانِي ) : إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً فَالْكَنْزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأَرْضُ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ .
( الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ) : أَنْ يَجِدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَيَنْظُرَ إنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ ، فَإِنْ كَانُوا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ غَنِيمَةٌ وَلَا يُخْمَسُ بَلْ كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ بَيْنَ الْجَيْشِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُؤْخَذُ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَيْشِ . دَلِيلُنَا عُمُومُ الْحَدِيثِ : { وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَوْجُودِ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ فَقَدْ وَافَقُونَا فِيهَا ، وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْ ذَبِّهِمْ عَنْ الْعُمْرَانِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ : أَنَّهُ رِكَازٌ كَاَلَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ ; لِعُمُومِ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ : هُوَ كَعُمْرَانِهِمْ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ نُظِرَ - إنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ - فَهُوَ غَنِيمَةٌ ، كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِوَاجِدِهِ . وَإِذَا أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ .
وَكَذَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ . أَمَّا إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْكَنْزِ لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . كَمَا [ أَنَّهُ ] لَيْسَ لَهُ خِيَانَتُهُمْ فِي أَمْتِعَتِهِمْ ، فَإِنْ لَزِمَهُ رَدَّهُ . قَالَ : وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : ثُمَّ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا إشْكَالٌ ; لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ 52 مَالَهُمْ بِلَا قِتَالٍ ، إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونُ سَارِقًا ، وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا ، وَكِلَاهُمَا مِلْكٌ خَاصٌّ لِلسَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ . قَالَ : وَتَأْيِيدُ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ ، مِنْهُمْ الصَّيْدَلَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ . قُلْتُ : وَكَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ : أَنَّهُ غَنِيمَةٌ . وَحَيْثُ قُلْنَا : غَنِيمَةٌ - فَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ وَجَدَهُ - اخْتَصَّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي جَيْشٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَيْشِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَلَوْ وُجِدَ فِي قَبْرٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ فِي خَرِبَةٍ فَهُوَ رِكَازٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث