المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) لَوْ تَنَازَعَ بَائِعُ الدَّارِ وَمُشْتَرِيهَا فِي رِكَازٍ وُجِدَ فِيهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْتُهُ ، وَقَالَ الْبَائِعُ مِثْلُ ذَلِكَ ، أَوْ قَالَ : مَلَكْتُهُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ تَنَازَعَ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ ، أَوْ مُؤَجِّرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ هَكَذَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ بِأَيْمَانِهِمْ ; لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمْ ، فَهُوَ كَالنِّزَاعِ فِي مَتَاعِ الدَّارِ ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ،
وَقَالَ الْمُزَنِيّ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ ; لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ، هَذَا إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُ صَاحِبِ الْيَدِ ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُحْتَمَلُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْيَدِ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رِكَازٌ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ : أَنَا دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إلَيَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ ، وَلَوْ قَالَ : دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّارِ مِنْ يَدِي فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ ( أَحَدُهُمَا ) : الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالَيْنِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّ الْمَالِكَ اعْتَرَفَ بِحُصُولِ الْكَنْزِ 54 فِي يَدِهِ ، فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ ، وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَوْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ مُسْتَطْرَقًا يَسْتَوِي النَّاسُ فِي اسْتِطْرَاقِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ ، فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " فِيهِ خِلَافًا ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ فِيهِ تَأَمُّلٌ ، قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي حُكْمَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) : إذَا وَجَدَ غَيْرُ مَالِكِ تِلْكَ السَّاحَةِ الْكَنْزَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا ابْتِدَاءً - وَجَهِلْنَا مُحْيِيهَا - فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَحِلُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْهُ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا اخْتِصَاصَ بِهِ لِأَحَدٍ ، وَهَذَا شَرْطٌ ( وَالثَّانِي ) : يَحِلُّ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا ، فَالِاسْتِطْرَاقُ شَائِعٌ وَالْمَنْعُ زَائِلٌ ، وَلَيْسَ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا . قَالَ الْإِمَامُ : وَالظَّاهِرُ عِنْدِي : أَنَّ الْوَاجِدَ لَا يَمْلِكُهُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي حُكْمِ التَّنَازُعِ ، فَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا وَضَعْتُهُ فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : مَالِكُ الْأَرْضِ لِلْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ ( وَالثَّانِي ) : الْوَاجِدُ ; لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْكَنْزِ فِي الْحَالِ ، وَلَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ إخْرَاجِ الْكَنْزِ مِنْ الْأَرْضِ صُدِّقَ مَالِكُ الْأَرْضِ بِيَمِينِهِ بِلَا خِلَافٍ .
وَقَالَ الْمُزَنِيّ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ ; لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ، هَذَا إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُ صَاحِبِ الْيَدِ ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُحْتَمَلُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْيَدِ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رِكَازٌ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ : أَنَا دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إلَيَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ ، وَلَوْ قَالَ : دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّارِ مِنْ يَدِي فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ ( أَحَدُهُمَا ) : الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالَيْنِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّ الْمَالِكَ اعْتَرَفَ بِحُصُولِ الْكَنْزِ 54 فِي يَدِهِ ، فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ ، وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَوْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ مُسْتَطْرَقًا يَسْتَوِي النَّاسُ فِي اسْتِطْرَاقِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ ، فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " فِيهِ خِلَافًا ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ فِيهِ تَأَمُّلٌ ، قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي حُكْمَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) : إذَا وَجَدَ غَيْرُ مَالِكِ تِلْكَ السَّاحَةِ الْكَنْزَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا ابْتِدَاءً - وَجَهِلْنَا مُحْيِيهَا - فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَحِلُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْهُ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا اخْتِصَاصَ بِهِ لِأَحَدٍ ، وَهَذَا شَرْطٌ ( وَالثَّانِي ) : يَحِلُّ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا ، فَالِاسْتِطْرَاقُ شَائِعٌ وَالْمَنْعُ زَائِلٌ ، وَلَيْسَ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا . قَالَ الْإِمَامُ : وَالظَّاهِرُ عِنْدِي : أَنَّ الْوَاجِدَ لَا يَمْلِكُهُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي حُكْمِ التَّنَازُعِ ، فَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا وَضَعْتُهُ فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : مَالِكُ الْأَرْضِ لِلْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ ( وَالثَّانِي ) : الْوَاجِدُ ; لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْكَنْزِ فِي الْحَالِ ، وَلَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ إخْرَاجِ الْكَنْزِ مِنْ الْأَرْضِ صُدِّقَ مَالِكُ الْأَرْضِ بِيَمِينِهِ بِلَا خِلَافٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث