المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلًا عَنْ النَّفَقَةِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا - وَإِنْ سَفَلُوا - وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ( وَإِنْ سَفَلُوا ) فِطْرَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ : { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ } ، فَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْوَالِدِ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ فَفِيهِ طَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : تَجِبُ فِطْرَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ فِطْرَتَهُ ( تَجِبُ ) لِحَقِّ الْمِلْكِ ، وَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِالْإِبَاقِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : 68 فِيهِ قَوْلَانِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ ، ( قَالَ ) : فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ ، وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ : يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ ; لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةُ ، فَجَازَ أَنْ تَسْتَحِقَّ بِهِ الْفِطْرَةُ كَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ ، وَلَهَا مَمْلُوكٌ يَخْدُمُهَا ، وَجَبَ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( فَلَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ ) ، فَإِنْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَافِرًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : { عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } ; وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْفِطْرَةِ تَطْهِيرُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ قَدْ طَهَّرَ نَفْسَهُ بِالْفِطْرَةِ ، وَالْكَافِرُ لَا يَلْحَقُهُ تَطْهِيرٌ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث