المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا قَوْلَهُ : " مِمَّنْ تَمُونُونَ " فَرَوَاهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا ، فَالْحَاصِلُ : أَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ " مِمَّنْ تَمُونُونَ " لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ ، وَأَمَّا بَاقِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ .
( وَأَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : الْفِطْرَةُ قَدْ يَجِبُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَدْ تَجِبُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ عَنْ غَيْرِهِ ثَلَاثٌ : الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ ، وَكُلُّهَا تَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، 69 فَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةٌ بِسَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أُمُورٌ . وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ مِنْهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، سَتَظْهَرُ بِالتَّفْرِيعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ ، بَلْ عَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَسَتَأْتِي مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ . وَمِنْ الْمُسْتَثْنَى أَنَّ الِابْنَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ " الْبَيَانِ " وَطَائِفَةٍ : وُجُوبُهَا ، ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَآخَرِينَ وَالرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ : لَا تَجِبُ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ .
قَالُوا : وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي فِطْرَةِ مُسْتَوْلَدَةِ الْأَبِ ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الِابْنِ الْمُعْسِرِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا عَلَى الْأَبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ ، وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَسَائِرُ الْأَقَارِبِ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتِهِمْ وَلَا فِطْرَتُهُمْ ، ( وَأَمَّا ) الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ وَمَنْ لَا فَلَا ، فَلَوْ كَانَ الِابْنُ الْكَبِيرُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَوَجَدَ قُوتَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ فَقَطْ ، لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَبِ ; لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ لِإِعْسَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِي سُقُوطِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْأَبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ : لَا تَجِبُ كَالِابْنِ الْكَبِيرِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ( وَالثَّانِي ) : تَجِبُ لِتَأَكُّدِهَا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : وَإِنْ كَانَ لِلْقَرِيبِ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَ الْمُنْفِقُ فِطْرَتُهُ ، كَمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْقَرِيبِ .
( وَأَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : الْفِطْرَةُ قَدْ يَجِبُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَدْ تَجِبُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ عَنْ غَيْرِهِ ثَلَاثٌ : الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ ، وَكُلُّهَا تَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، 69 فَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةٌ بِسَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أُمُورٌ . وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ مِنْهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، سَتَظْهَرُ بِالتَّفْرِيعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ ، بَلْ عَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَسَتَأْتِي مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ . وَمِنْ الْمُسْتَثْنَى أَنَّ الِابْنَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ " الْبَيَانِ " وَطَائِفَةٍ : وُجُوبُهَا ، ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَآخَرِينَ وَالرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ : لَا تَجِبُ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ .
قَالُوا : وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي فِطْرَةِ مُسْتَوْلَدَةِ الْأَبِ ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الِابْنِ الْمُعْسِرِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا عَلَى الْأَبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ ، وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَسَائِرُ الْأَقَارِبِ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتِهِمْ وَلَا فِطْرَتُهُمْ ، ( وَأَمَّا ) الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ وَمَنْ لَا فَلَا ، فَلَوْ كَانَ الِابْنُ الْكَبِيرُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَوَجَدَ قُوتَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ فَقَطْ ، لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَبِ ; لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ لِإِعْسَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِي سُقُوطِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْأَبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ : لَا تَجِبُ كَالِابْنِ الْكَبِيرِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ( وَالثَّانِي ) : تَجِبُ لِتَأَكُّدِهَا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : وَإِنْ كَانَ لِلْقَرِيبِ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَ الْمُنْفِقُ فِطْرَتُهُ ، كَمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْقَرِيبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث