المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : الْفِطْرَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الشَّخْصِ بِسَبَبِ 81 غَيْرِهِ فِيهَا خِلَافٌ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ : هُوَ وَجْهَانِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي " الْمُجَرَّدِ " وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَآخَرُونَ : هُوَ قَوْلَانِ ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ : هُوَ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا .
( أَحَدُهُمَا ) : تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً وَلَا يُلَاقِي الْوُجُوبُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْأَصْحَابِ : تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي " الْأَمَالِي " : هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لَلشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ ; لِأَنَّهَا شُرِعَتْ طُهْرَةً لَهُ ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ وَطَرَدُوهُ فِي كُلِّ مُؤَدٍّ عَنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ وَقَرِيبٍ ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَقَالَ طَوَائِفُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ : هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ فَقَطْ ، ( فَأَمَّا ) فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ ، وَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ، وَقَالَ : طَرْدُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ بَعِيدٌ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ : طَرْدُهُ فِي جَمِيعِهِمْ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ فَهَلْ هُوَ كَالضَّمَانِ أَمْ كَالْحَوَالَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ فِي " الْمَسَائِلِ الْجُرْجَانِيَّاتِ " وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ غَرِيبٌ .
وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ : أَنَّهُ كَالْحَوَالَةِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمُؤَدِّي لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بَعْدَ وُجُوبِهِ ، وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ . وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ - وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ - : أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُتَحَمِّلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُؤَدِّي أَجْزَأَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَسَقَطَتْ عَلَى الْمُؤَدِّي . وَلَوْلَا أَنَّهُ كَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفَرَّعَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحَمُّلِ وَعَدَمِهِ مَسَائِلَ : ( إحْدَاهَا ) : لَوْ كَانَ لِلْكَافِرِ عَبْدٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مُسْلِمُونَ فَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُمْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ( أَصَحُّهُمَا ) 82 عِنْدَ الْأَصْحَابِ : الْوُجُوبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجِبْ هُنَا . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، فَلَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ .
( الثَّانِيَةُ ) : إذَا لَزِمَهُ نَفَقَةُ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ فَأَدَّاهَا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى إذْنِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ أَدَّاهَا الْقَرِيبُ بِاسْتِقْرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَدَّتْهَا الزَّوْجَةُ ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ مَنْ لَزِمَتْهُ أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ : أَدِّ فِطْرَتِي أَوْ زَكَاةَ مَالِي فَأَدَّاهَا ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَثَلَاثُ طُرُقٍ ( أَصَحُّهَا ) وَأَشْهُرُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ - إنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ - أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا ، وَوَجْهُهُمَا : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ ، هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي " الْمُخْتَصَرِ " وَهُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ أَمْ لَا ، إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ قَالَ : لِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ : هَذَا خِلَافُ النَّصِّ . قَالَ : وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَالضَّامِنِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي مَعْنَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ الْأَدَاءُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَنَّ إخْرَاجَ الْقَرِيبِ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَ أَمْ لَا ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ .
( الثَّالِثَةُ ) : إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَأَيْسَرَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الِابْنُ الْفِطْرَةَ قَالَ الْبَغَوِيّ : إنْ قُلْنَا : الْوُجُوبُ يُلَاقِي الْأَبَ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الِابْنِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الِابْنِ دُونَ الْأَبِ .
( الرَّابِعَةُ ) : إذَا تَزَوَّجَ مُعْسِرٌ بِمُوسِرَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ الْمُوسِرَةَ عَبْدٌ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ مُعْسِرٌ فَهَلْ عَلَى الْمُوسِرَةِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا ، وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 83 الْخَامِسَةُ ) : إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ لَهُ زَوْجَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ لَزِمَ الِابْنَ فِطْرَتُهَا كَفِطْرَةِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ فَالِابْنُ أَوْلَى ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ السَّرَخْسِيُّ .
( أَحَدُهُمَا ) : تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً وَلَا يُلَاقِي الْوُجُوبُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْأَصْحَابِ : تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي " الْأَمَالِي " : هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لَلشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ ; لِأَنَّهَا شُرِعَتْ طُهْرَةً لَهُ ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ وَطَرَدُوهُ فِي كُلِّ مُؤَدٍّ عَنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ وَقَرِيبٍ ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَقَالَ طَوَائِفُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ : هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ فَقَطْ ، ( فَأَمَّا ) فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ ، وَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ، وَقَالَ : طَرْدُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ بَعِيدٌ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ : طَرْدُهُ فِي جَمِيعِهِمْ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ فَهَلْ هُوَ كَالضَّمَانِ أَمْ كَالْحَوَالَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ فِي " الْمَسَائِلِ الْجُرْجَانِيَّاتِ " وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ غَرِيبٌ .
وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ : أَنَّهُ كَالْحَوَالَةِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمُؤَدِّي لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بَعْدَ وُجُوبِهِ ، وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ . وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ - وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ - : أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُتَحَمِّلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُؤَدِّي أَجْزَأَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَسَقَطَتْ عَلَى الْمُؤَدِّي . وَلَوْلَا أَنَّهُ كَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفَرَّعَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحَمُّلِ وَعَدَمِهِ مَسَائِلَ : ( إحْدَاهَا ) : لَوْ كَانَ لِلْكَافِرِ عَبْدٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مُسْلِمُونَ فَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُمْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ( أَصَحُّهُمَا ) 82 عِنْدَ الْأَصْحَابِ : الْوُجُوبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجِبْ هُنَا . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، فَلَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ .
( الثَّانِيَةُ ) : إذَا لَزِمَهُ نَفَقَةُ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ فَأَدَّاهَا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى إذْنِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ أَدَّاهَا الْقَرِيبُ بِاسْتِقْرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَدَّتْهَا الزَّوْجَةُ ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ مَنْ لَزِمَتْهُ أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ : أَدِّ فِطْرَتِي أَوْ زَكَاةَ مَالِي فَأَدَّاهَا ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَثَلَاثُ طُرُقٍ ( أَصَحُّهَا ) وَأَشْهُرُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ - إنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ - أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا ، وَوَجْهُهُمَا : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ ، هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي " الْمُخْتَصَرِ " وَهُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ أَمْ لَا ، إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ قَالَ : لِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ : هَذَا خِلَافُ النَّصِّ . قَالَ : وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَالضَّامِنِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي مَعْنَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ الْأَدَاءُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَنَّ إخْرَاجَ الْقَرِيبِ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَ أَمْ لَا ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ .
( الثَّالِثَةُ ) : إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَأَيْسَرَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الِابْنُ الْفِطْرَةَ قَالَ الْبَغَوِيّ : إنْ قُلْنَا : الْوُجُوبُ يُلَاقِي الْأَبَ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الِابْنِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الِابْنِ دُونَ الْأَبِ .
( الرَّابِعَةُ ) : إذَا تَزَوَّجَ مُعْسِرٌ بِمُوسِرَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ الْمُوسِرَةَ عَبْدٌ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ مُعْسِرٌ فَهَلْ عَلَى الْمُوسِرَةِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا ، وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 83 الْخَامِسَةُ ) : إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ لَهُ زَوْجَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ لَزِمَ الِابْنَ فِطْرَتُهَا كَفِطْرَةِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ فَالِابْنُ أَوْلَى ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ السَّرَخْسِيُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث