المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3586 · ص. المطبوع 99 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ : لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ الْوَاحِدَةِ صَاعٌ مِنْ جِنْسَيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ وَاجِبِهِ وَالْآخَرُ أَعْلَى مِنْهُ ، كَمَا لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَا خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِصَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَمْ يُخْرِجْ صَاعًا مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، كَمَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتِهِمْ ، وَلَمْ يَكْسُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ عَشَرَةً ، وَلَمْ يُطْعِمْهُمْ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ ، فَحَكَى وَجْهًا شَاذًّا : أَنَّهُ يُجْزِئُ إذَا كَانَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ وَنِصْفٌ أَعْلَى ، وَإِلَّا السَّرَخْسِيَّ فَقَالَ : إنْ كَانَ عِنْدَهُ صَاعٌ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُهُ قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا نِصْفُ صَاعٍ مِنْ هَذَا وَنِصْفٌ مِنْ هَذَا فَوَجْهَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ النِّصْفَيْنِ .
( وَالثَّانِي ) : لَا يُجْزِئُهُ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ صَاعٌ مِنْ جِنْسَيْنِ وَإِنْ كَانَ ( أَحَدُهُمَا ) أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ جَوَازَهُ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ .
99 قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ أَوْ قَرِيبَانِ ، أَوْ زَوْجَتَانِ أَوْ زَوْجَةٌ وَقَرِيبٌ أَوْ وَعَبْدٌ ، فَأَخْرَجَ عَنْ ( أَحَدِهِمَا ) صَاعًا مِنْ وَاجِبِهِ وَعَنْ الْآخَرِ صَاعًا أَعْلَى مِنْهُ أَجْزَأَهُ بِالِاتِّفَاقِ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَأَطْعَمَ عَشَرَةً وَكَسَا عَشَرَةً يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ وَنِصْفَ آخَرَ فَأَخْرَجَ عَنْ ( أَحَدِهِمَا ) نِصْفًا مِنْ وَاجِبِهِ ، وَعَنْ الْآخَرِ نِصْفًا مِنْ أَعَلَا مِنْهُ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ مَلَكَ رَجُلَانِ عَبْدًا ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْغَرِيبِ : إنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَجْنَاسِ ، أَخْرَجَا مَا شَاءَ بِشَرْطِ اتِّحَادٍ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا غَالِبَ قُوتِ الْبَلَدِ وَكَانَا هُمَا وَالْعَبْدُ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، أَخْرَجَا عَنْهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ آخَرَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ : يَبْنِي عَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ ابْتِدَاءً ؟ أَمْ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْعَبْدِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : بِالتَّحَمُّلِ ، اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْعَبْدِ ، وَإِلَّا فَبَلَدُ السَّيِّدَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدَانِ فِي بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ أَوْ اعْتَبَرْنَا قُوتَ الشَّخْصِ بِنَفْسِهِ أَوْ اخْتَلَفَ قُوتُهُمَا فَفِيهِ أَوْجُهٌ .
( أَصَحُّهَا ) وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَكَاهُ عَنْهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ : يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ أَوْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَضُرُّ التَّبْعِيضُ ; لِأَنَّهُمَا إذَا أَخْرَجَا هَكَذَا كُلُّ شَخْصٍ وَاجِبَهُ مِنْ جِنْسٍ كَثَلَاثَةٍ كَانُوا مُحْرِمِينَ فَقَتَلُوا ظَبْيَةً ، فَذَبَحَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ شَاةٍ ، وَأَطْعَمَ آخَرُ بَقِيَّةَ ثُلُثِ شَاةٍ ، وَصَامَ الثَّالِثُ عَدْلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُمْ بِلَا خِلَافٍ .
( وَالثَّانِي ) : قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : يُخْرِجَانِ مِنْ أَدْنَى الْقُوتَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ .
( وَالثَّالِثُ ) : يَجِبُ مِنْ أَعْلَاهُمَا ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ .
( وَالرَّابِعُ ) : مِنْ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ فِي نَفَقَةِ وَلَدَيْنِ ، فَالْقَوْلُ فِي إخْرَاجِهِمَا الْفِطْرَةَ عَنْهُ كَالْقَوْلِ فِي السَّيِّدَيْنِ ، وَكَذَا مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مَمْلُوكٌ إذَا أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْفِطْرَةِ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَالْأَصَحُّ : يُخْرِجَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ ( وَالثَّانِي ) : مِنْ جِنْسٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث