المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3587 · ص. المطبوع 100 · الشرح
100 فَرْعٌ ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ .
( إحْدَاهَا ) قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ أَخْرَجَ إنْسَانٌ الْفِطْرَةَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لَا يُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُكَلَّفِ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ فَأَخْرَجَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : اقْضِ دَيْنِي وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي دَفْعِ زَكَاةِ مَالِهِ وَفِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ لِلْإِنْسَانِ وَلَدٌ صَغِيرٌ مُوسِرٌ فَحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ فَأَخْرَجَ الْأَبُ فِطْرَةَ الْوَلَدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ .
صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا رَشِيدًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ ، وَالْجَدُّ كَالْأَبِ ، وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ : لَوْ أَخْرَجَ الْوَلِيُّ فِطْرَةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا ، فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا جَازَ ، وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَلَّى الْأَدَاءَ عَنْهُ مِمَّا مَلَّكَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي ، ، فَإِذَا أَذِنَ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ بِالْإِذْنِ كَأَنَّ الصَّبِيَّ تَمَلَّكَ مِنْهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ ، وَكُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ : وَقَالَ زُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : تَجِبُ فِطْرَةُ الْأَطْفَالِ عَلَى أَبِيهِمْ وَنَفَقَتُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث