المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3669 · الشرح
( الثَّانِيَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَهْلُ اللُّغَةِ : الْوَسْمُ أَثَرُ كَيَّةٍ ، وَيُقَالُ : بَعِيرٌ مَوْسُومٌ وَقَدْ وَسَمَهَ وَسْمًا وَسِمَةً . وَالْمِيسَمُ الشَّيْءُ الَّذِي يُوسَمُ بِهِ . وَجَمْعُهُ مَيَاسِمُ وَمَوَاسِمُ . وَأَصْلُهُ مِنْ السِّمَةِ وَهِيَ الْعَلَامَةُ ، وَمِنْهُ مَوْسِمُ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ مُعَلَّمٌ يَجْمَعُ النَّاسَ ، وَفُلَانٌ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ وَعَلَيْهِ سِمَةُ الْخَيْرِ أَيْ عَلَامَتُهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ وَسْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أُصُولِ أَفْخَاذِهَا ، وَالْغَنَمِ فِي أَذَانِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَلَوْ وَسَمَ فِي غَيْرِهِ جَازَ إلَّا الْوَجْهَ فَمَنْهِيٌّ عَنْ الْوَسْمِ فِيهِ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ { ۝ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ۝ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ ، وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى حِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : { ۝ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ أَصْحَابِنَا فِي كَيْفِيَّةِ النَّهْيِ عَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ : لَا يَجُوزُ الْوَسْمُ . وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ : الْوَسْمُ عَلَى الْوَجْهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : يُكْرَهُ ، وَالْمُخْتَارُ التَّحْرِيمُ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ ، وَهُوَ مُقْتَضَى اللَّعْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ اللَّعْنُ فِي الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث