المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَلَفْظُهُمَا قَالَ أَنَسٌ { أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ : فَوَافَيْتُهُ وَفِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ } وَفِي رِوَايَةٍ : " يَسِمُ غَنَمًا " أَمَّا أَحْكَامُهُ وَفُرُوعُهُ فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ وَسْمُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لِلزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ : وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُكْرَهُ الْوَسْمُ ; لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُثْلَةِ ; وَلِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ ، وَبِآثَارٍ كَثِيرَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ; وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْوَسْمِ لِتَمْيِيزِ إبِلِ الصَّدَقَةِ مِنْ إبِلِ الْجِزْيَةِ وَغَيْرِهَا ; وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا شَرَدَتْ فَيَعْرِفُهَا وَاجِدُهَا بِعَلَامَتِهَا فَيَرُدُّهَا ; وَلِأَنَّ مَنْ أَخْرَجَهَا يُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهَا فَلْيُعَرِّفْهَا لِئَلَّا يَشْتَرِيَهَا . وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ 153 وَاعْتَمَدَهُ ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ - وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهَا صَدَقَةٌ - لَا يَعْرِفُ كَوْنَهَا صَدَقَتَهُ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ لَا صَدَقَةِ غَيْرِهِ ، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ إذَا عَرَفَ أَنَّهَا صَدَقَةٌ احْتَاطَ فَاجْتَنَبَهُ ، وَقَدْ يَعْرِفُ أَنَّهَا صَدَقَتُهُ لِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الصَّدَقَةِ بِهِ ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ .
( وَأَمَّا ) احْتِجَاجُ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْمُثْلَةِ وَالتَّعْذِيبِ فَهُوَ عَامٌّ وَحَدِيثُنَا وَالْآثَارُ خَاصَّةٌ بِاسْتِحْبَابِ الْوَسْمِ ، فَخَصَّصَتْ ذَلِكَ الْعُمُومَ وَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) احْتِجَاجُ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْمُثْلَةِ وَالتَّعْذِيبِ فَهُوَ عَامٌّ وَحَدِيثُنَا وَالْآثَارُ خَاصَّةٌ بِاسْتِحْبَابِ الْوَسْمِ ، فَخَصَّصَتْ ذَلِكَ الْعُمُومَ وَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث