المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) الْمُكْفَى بِنَفَقَةِ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَالْفَقِيرَةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ يُنْفِقُ عَلَيْهَا هَلْ يُعْطَيَانِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَلَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ : هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ ، وَهِيَ لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُمْ فَكَانَا فِي أَقَارِبِهِ هَلْ يَسْتَحِقَّانِ سَهْمًا فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) لَا يَسْتَحِقَّانِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَالْخُضَرِيُّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَغَيْرُهُ .
( وَالثَّانِي ) يَسْتَحِقَّانِ قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ .
( وَالثَّالِثُ ) يَسْتَحِقُّ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عِوَضًا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَيَسْتَقِرُّ ، قَالَهُ الْأَوْدَنِيُّ .
( وَالرَّابِعُ ) عَكْسُهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَرِيبَ يَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى الدَّوَاءِ ، وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ ، فَانْدَفَعَتْ حَاجَتُهُ ، وَالزَّوْجَةُ لَيْسَ لَهَا إلَّا مُقَدَّرٌ ، وَرُبَّمَا لَا يَكْفِيهَا . قَالَ : فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ - فَإِنْ قُلْنَا - لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فَالزَّكَاةُ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : ( الْأَصَحُّ ) يُعْطَيَانِ كَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ 173
( وَالثَّانِي ) لَا .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْوَقْفِ بِاسْمِ الْفَقْرِ ، وَلَا يَزُولُ اسْمُ الْفَقْرِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ . وَفِي الزَّكَاةِ بِالْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ مَعَ تَوَجُّهِ النَّفَقَةِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ يَكْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا مِنْ الْفُقَرَاءِ ، وَالْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ إذَا أَعْطَاهُ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ الْمَسَاكِينِ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِنَفَقَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّفَقَةَ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَالْغَارِمِ وَالْغَازِي وَالْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، وَكَذَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ ; لِئَلَّا يُسْقِطَ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ مُؤْنَةَ السَّفَرِ دُونَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَفَرًا وَحَضَرًا ; لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ .
( وَأَمَّا ) فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ فَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي الزَّوْجِ كَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ بِالصَّرْفِ إلَيْهَا لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّفَقَةَ ، بَلْ نَفَقَتُهَا عِوَضٌ لَازِمٌ سَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً فَصَارَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ فَقِيرًا ، فَإِنَّ لَهُ دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مَعَ الْأُجْرَةِ ، وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ إلَيْهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهَا ، فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا ; لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا .
( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَجُوزُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ ; لِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى النَّفَقَةِ بِتَرْكِ النُّشُوزِ ، فَأَشْبَهَتْ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ بِلَا خِلَافٍ ، وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ عَامِلَةً وَلَا غَازِيَةً . وَأَمَّا سَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنْ سَافَرَتْ مَعَ الزَّوْجِ لَمْ تُعْطَ مِنْهُ سَوَاءٌ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَا تُعْطَى مُؤْنَةَ السَّفَرِ إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ، وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا - فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ - أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا ، أُعْطِيت مُؤْنَةَ السَّفَرِ فَقَطْ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ ، 174 وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهَا أُعْطِيت جَمِيعَ كِفَايَتِهَا ، وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ تُعْطَ ; لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ : وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى هَذِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ ; لِأَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى طَاعَتِهِ وَالْمُسَافِرَةُ لَا تَقْدِرُ . فَإِنْ تَرَكَتْ سَفَرَهَا وَعَزَمَتْ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ . هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذَاتَ مَالٍ فَلَهَا صَرْفُ زَكَاتِهَا إلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، سَوَاءٌ صُرِفَتْ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ نَحْوِهِمْ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَتُهُ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَالْأَخِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ الَّذِينَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ وَدَفْعُهَا إلَى الزَّوْجِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
( وَالثَّانِي ) يَسْتَحِقَّانِ قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ .
( وَالثَّالِثُ ) يَسْتَحِقُّ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عِوَضًا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَيَسْتَقِرُّ ، قَالَهُ الْأَوْدَنِيُّ .
( وَالرَّابِعُ ) عَكْسُهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَرِيبَ يَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى الدَّوَاءِ ، وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ ، فَانْدَفَعَتْ حَاجَتُهُ ، وَالزَّوْجَةُ لَيْسَ لَهَا إلَّا مُقَدَّرٌ ، وَرُبَّمَا لَا يَكْفِيهَا . قَالَ : فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ - فَإِنْ قُلْنَا - لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فَالزَّكَاةُ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : ( الْأَصَحُّ ) يُعْطَيَانِ كَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ 173
( وَالثَّانِي ) لَا .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْوَقْفِ بِاسْمِ الْفَقْرِ ، وَلَا يَزُولُ اسْمُ الْفَقْرِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ . وَفِي الزَّكَاةِ بِالْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ مَعَ تَوَجُّهِ النَّفَقَةِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ يَكْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا مِنْ الْفُقَرَاءِ ، وَالْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ إذَا أَعْطَاهُ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ الْمَسَاكِينِ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِنَفَقَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّفَقَةَ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَالْغَارِمِ وَالْغَازِي وَالْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، وَكَذَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ ; لِئَلَّا يُسْقِطَ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ مُؤْنَةَ السَّفَرِ دُونَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَفَرًا وَحَضَرًا ; لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ .
( وَأَمَّا ) فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ فَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي الزَّوْجِ كَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ بِالصَّرْفِ إلَيْهَا لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّفَقَةَ ، بَلْ نَفَقَتُهَا عِوَضٌ لَازِمٌ سَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً فَصَارَ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ فَقِيرًا ، فَإِنَّ لَهُ دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ مَعَ الْأُجْرَةِ ، وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ إلَيْهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهَا ، فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا ; لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا .
( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَجُوزُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ ; لِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى النَّفَقَةِ بِتَرْكِ النُّشُوزِ ، فَأَشْبَهَتْ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ بِلَا خِلَافٍ ، وَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ عَامِلَةً وَلَا غَازِيَةً . وَأَمَّا سَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنْ سَافَرَتْ مَعَ الزَّوْجِ لَمْ تُعْطَ مِنْهُ سَوَاءٌ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَا تُعْطَى مُؤْنَةَ السَّفَرِ إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ، وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا - فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ - أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا ، أُعْطِيت مُؤْنَةَ السَّفَرِ فَقَطْ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ ، 174 وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهَا أُعْطِيت جَمِيعَ كِفَايَتِهَا ، وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ تُعْطَ ; لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ : وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى هَذِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ ; لِأَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى طَاعَتِهِ وَالْمُسَافِرَةُ لَا تَقْدِرُ . فَإِنْ تَرَكَتْ سَفَرَهَا وَعَزَمَتْ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ . هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذَاتَ مَالٍ فَلَهَا صَرْفُ زَكَاتِهَا إلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، سَوَاءٌ صُرِفَتْ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ نَحْوِهِمْ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَتُهُ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَالْأَخِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ الَّذِينَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ وَدَفْعُهَا إلَى الزَّوْجِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث