المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) فِي قَدْرِ الْمَصْرُوفِ إلَى الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ : يُعْطِيَانِ مَا يَخْرُجُهُمَا مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْغِنَى ، وَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ . وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ ، رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْقِوَامُ وَالسِّدَادُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا ، وَهُمَا بِمَعْنًى .
قَالَ أَصْحَابُنَا : فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ حَتَّى يُصِيبَ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . قَالُوا : وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ فِي 176 الشَّهَادَةِ لِلِاسْتِظْهَارِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَانَتْ عَادَتْهُ الِاحْتِرَافَ أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ حِرْفَتَهُ أَوْ آلَاتِ حِرْفَتِهِ ، قَلَّتْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَمْ كَثُرَتْ ، وَيَكُونُ قَدْرُهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَفِي بِكِفَايَتِهِ تَقْرِيبًا . وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْحِرَفِ وَالْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ . وَقَرَّبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ فَقَالُوا : مَنْ يَبِيعُ الْبَقْلَ يُعْطَى خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَشْرَةَ ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ بَيْعُ الْجَوْهَرِ يُعْطَى عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مَثَلًا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ الْكِفَايَةُ بِأَقَلَّ مِنْهَا . وَمَنْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ خَبَّازًا أَوْ عَطَّارًا أَوْ صَرَّافًا أُعْطِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ ، وَمَنْ كَانَ خَيَّاطًا أَوْ نَجَّارًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ قَصَّابًا أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْآلَاتِ الَّتِي تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضِّيَاعِ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ ضَيْعَةً أَوْ حِصَّةً فِي ضَيْعَةٍ تَكْفِيهِ غَلَّتُهَا عَلَى الدَّوَامِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرِفًا وَلَا يُحْسِنُ صَنْعَةً أَصْلًا وَلَا تِجَارَةً وَلَا شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ أُعْطِيَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ لِأَمْثَالِهِ فِي بِلَادِهِ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِكِفَايَةِ سَنَةٍ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَغَيْرُهُ : يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّ مِنْهُ كِفَايَتَهُ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ يُعْطَى مَا يُنْفِقُ عَيْنَهُ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ ، وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ إعْطَائِهِ كِفَايَةَ عُمْرِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ وَلَا يُزَادُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَيَحْصُلُ كِفَايَتُهُ مِنْهَا سَنَةً سَنَةً ، وَبِهَذَا قَطَعَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ فِي الْمِفْتَاحِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ كِفَايَةُ الْعُمْرِ . قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ : هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَآخَرِينَ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : هُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ حَتَّى يُصِيبَ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . قَالُوا : وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ فِي 176 الشَّهَادَةِ لِلِاسْتِظْهَارِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَانَتْ عَادَتْهُ الِاحْتِرَافَ أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ حِرْفَتَهُ أَوْ آلَاتِ حِرْفَتِهِ ، قَلَّتْ قِيمَةُ ذَلِكَ أَمْ كَثُرَتْ ، وَيَكُونُ قَدْرُهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَفِي بِكِفَايَتِهِ تَقْرِيبًا . وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْحِرَفِ وَالْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَشْخَاصِ . وَقَرَّبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ فَقَالُوا : مَنْ يَبِيعُ الْبَقْلَ يُعْطَى خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَشْرَةَ ، وَمَنْ حِرْفَتُهُ بَيْعُ الْجَوْهَرِ يُعْطَى عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مَثَلًا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ الْكِفَايَةُ بِأَقَلَّ مِنْهَا . وَمَنْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ خَبَّازًا أَوْ عَطَّارًا أَوْ صَرَّافًا أُعْطِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ ، وَمَنْ كَانَ خَيَّاطًا أَوْ نَجَّارًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ قَصَّابًا أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْآلَاتِ الَّتِي تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضِّيَاعِ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ ضَيْعَةً أَوْ حِصَّةً فِي ضَيْعَةٍ تَكْفِيهِ غَلَّتُهَا عَلَى الدَّوَامِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرِفًا وَلَا يُحْسِنُ صَنْعَةً أَصْلًا وَلَا تِجَارَةً وَلَا شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ أُعْطِيَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ لِأَمْثَالِهِ فِي بِلَادِهِ وَلَا يَتَقَدَّرُ بِكِفَايَةِ سَنَةٍ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَغَيْرُهُ : يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّ مِنْهُ كِفَايَتَهُ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ يُعْطَى مَا يُنْفِقُ عَيْنَهُ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ ، وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ إعْطَائِهِ كِفَايَةَ عُمْرِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ وَلَا يُزَادُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَيَحْصُلُ كِفَايَتُهُ مِنْهَا سَنَةً سَنَةً ، وَبِهَذَا قَطَعَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ فِي الْمِفْتَاحِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ كِفَايَةُ الْعُمْرِ . قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ : هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَآخَرِينَ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : هُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث