المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْكَسْبِ كَشَيْخٍ هَرِمٍ أَوْ شَابٍّ ضَعِيفِ الْبِنْيَةِ وَنَحْوِهِمَا ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الْكَسْبِ ، وَإِنْ كَانَ شَابًّا قَوِيًّا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَيِّنَةَ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَهَلْ يَحْلِفُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا ( أَصَحُّهُمَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ لِلْحَدِيثِ ; وَلِأَنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالرِّفْقِ ، فَلَا يُكَلَّفُ يَمِينًا ، وَالْقَائِلُ الْآخَرُ يَتَأَوَّلُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنْ حَالِهِمَا عَدَمَ الْكَسْبِ وَالْقُدْرَةِ . وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يُخَالِفُ هَذَا ( فَإِنْ قُلْنَا ) : يَحْلِفُ ، فَهَلْ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ شَرْطٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ نَكِلَ ، فَإِنْ قُلْنَا : شَرْطٌ لَمْ يُعْطَ وَإِلَّا أُعْطِيَ . وَلَوْ قَالَ : لَا مَالَ لِي وَاتَّهَمَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا كَسْبَ لِي فَيَجِيءُ فِي تَحْلِيفِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، هَكَذَا نَقَلُوهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث