المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3706 · ص. المطبوع 181 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ إعْطَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَلَّفَةَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَصَفْوَانُ يَوْمئِذٍ كَافِرٌ ، قَالَ صَفْوَانُ : لَقَدْ أَعْطَانِي مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى أَنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ 181 إلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَحَدِيثُ إعْطَاءِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ وَالْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا ، مِنْ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . أَمَّا الزِّبْرِقَانُ - فَبِزَايٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ قَافٍ - وَهُوَ أَحَدُ رُؤَسَاءِ الْعَرَبِ وِسَادَاتِ بَنِي تَمِيمٍ ، وَالزِّبْرِقَانُ لَقَبٌ لَهُ ، وَاسْمُهُ الْحُصَيْنُ بْنُ بَدْرِ بْنِ امْرِئِ الْقِيسِ ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَيَّاشٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لُقِّبَ بِالزِّبْرِقَانِ لَحُسْنِهِ ، وَقِيلَ : لِصُفْرَةِ عِمَامَتِهِ ، وَمِنْهُ زَبْرَقْت الثَّوْبَ إذَا صَفَّرْتُهُ ، وَكَانَ يَلْبَسُ عِمَامَةً مُزَبْرَقَةً بِالزَّعْفَرَانِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : قَمَرُ نَجْدٍ لِحُسْنِهِ ، أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ وَوَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْرَمَهُ وَوَلَّاهُ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَدْ بُسِطَتْ أَحْوَالُهُ فِي التَّهْذِيبِ ، وَكَذَلِكَ أَحْوَالُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ ، وَكُلُّهُمْ صَحَابَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسُمِّيَ هَذَا الصِّنْفُ مُؤَلَّفَةً ; لِأَنَّهُمْ يَتَأَلَّفُونَ بِالْعَطَاءِ وَتُسْتَمَالُ بِهِ قُلُوبُهُمْ ( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا : الْمُؤَلَّفَةُ ضَرْبَانِ : مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ ، وَالْكُفَّارُ صِنْفَانِ : ( مَنْ ) يُرْجَى إسْلَامُهُ ( وَمَنْ ) يُخَافُ شَرُّهُ ، فَهَؤُلَاءِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْغَنَائِمِ لَا مِنْ الزَّكَاةِ ، وَهَلْ يُعْطَوْنَ بَعْدَهُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا : ( أَحَدُهُمَا ) يُعْطَوْنَ لِلْحَدِيثِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ : لَا يُعْطَوْنَ ; لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ، وَكَانَ مِلْكًا لَهُ خَالِصًا يَفْعَلُ فِيهِ مَا شَاءَ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : يُعْطَوْنَ ، أُعْطُوا مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ أَيْضًا مِنْ الْمَصَالِحِ ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث