المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3755 · ص. المطبوع 220 · الشرح
( الشَّرْحُ ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ ، وَلَفْظُ رِوَايَتِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَخٍ كَخٍ ، لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ : أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { ۝ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ } وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ { ۝ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ } وَعَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ : { ۝ إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ بِطُولِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فِي بَعْثِ الْإِمَامِ السُّعَاةَ .
( وَأَمَّا ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ { ۝ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ 220 وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَيْءٌ وَاحِدٌ " رُوِيَ - بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَمْزِ آخِرِهِ - وَرُوِيَ سِيٌّ - بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بِلَا هَمْزٍ - وَالسِّيءُ بِالْمُهْمَلَةِ الْمِثْلُ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { ۝ بَعَثَ بِي أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إبِلٍ أَعْطَاهُ إيَّاهَا مِنْ الصَّدَقَةِ يُبَدِّلُهَا } فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَجَابَ بِهِمَا الْبَيْهَقِيُّ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمِ ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَضَ مِنْ الْعَبَّاسِ لِلْفُقَرَاءِ إبِلًا ثُمَّ أَوْفَاهُ إيَّاهَا مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، وَبِهَذَا الثَّانِي أَجَابَ الْخَطَّابِيُّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
أَمَّا قَوْلُهُ : وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الْمَذْهَبَيْنِ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ بَيَّنَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي فَصْلِ بَعْثِ السُّعَاةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي سَهْمِ الْعَامِلِ ، وَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ ، وَلَوْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ لَكَانَ أَجْوَدَ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَالزَّكَاةُ حَرَامٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بِلَا خِلَافٍ ، إلَّا مَا سَبَقَ فِيمَا كَانَ أَحَدُهُمْ عَامِلًا ، وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ ، وَفِي مَوَالِيهمْ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) التَّحْرِيمُ ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ ، وَلَوْ مُنِعَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَقَّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ هَلْ تَحِلُّ الزَّكَاةُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ لَا تَحِلُّ ( وَالثَّانِي ) تَحِلُّ ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى صَاحِبُ الْغَزَالِيِّ يُفْتِي بِهَذَا ، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ ، وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ إذَا انْقَطَعَ حَقُّهُمْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ لِخُلُوِّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ أَوْ لِاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ وَاسْتِبْدَادِهِمْ بِهِمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَوَافَقَ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث