المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الصَّوْمِ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى } . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ( حَقُّ مَالٍ ) احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ : ( لَزِمَهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ) احْتِرَازٌ مِمَّنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ . 226 أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا عَصَى وَوَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِالْمَوْتِ ، وَهُوَ مَذْهَبٌ عَجِيبٌ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : الزَّكَاةُ تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ ، وَهَذَا طَرِيقٌ إلَى سُقُوطِهَا . وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ دَيْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَدَيْنٌ لِلْآدَمِيِّ ، كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَدِلَّتِهَا ( أَصَحُّهَا ) يُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى ( وَالثَّانِي ) دَيْنُ الْآدَمِيِّ ( وَالثَّالِثُ ) يَسْتَوِيَانِ فَتُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَتِهِمَا . وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ طَرِيقًا آخَرَ فِي الزَّكَاةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ تُقَدَّمُ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَسْتَرْسِلُ فِي الذِّمَّةِ مَعَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ ، وَقَدْ تَكُونُ الزَّكَاةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيَتْلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَالْإِمْكَانِ ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَهُ تِرْكَةٌ فَالزَّكَاةُ هُنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ فَفِيهَا الْأَقْوَالُ . وَأَجَابُوا عَنْ حُجَّةِ مَنْ قَدَّمَ دَيْنَ الْآدَمِيِّ وَقِيَاسُهُ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمْنَا حَقَّ الْآدَمِيِّ هُنَاكَ لِانْدِرَاجِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي ضِمْنِهِ وَحُصُولِ مَقْصُودِهِ ، وَهُوَ إعْدَامُ نَفْسِ الْمُرْتَدِّ وَيَدِ السَّارِقِ وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الدُّيُونِ ; وَلِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ ، بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث