المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3774 · ص. المطبوع 232 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَإِنْ فَضَلَ عَمَّا يَلْزَمُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لِيَتَصَدَّقْ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ ، وَلْيَتَصَدَّقْ مِنْ دِرْهَمِهِ ، وَلِيَتَصَدَّقْ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ ، وَلِيَتَصَدَّقْ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ } رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ أَطْعَمَ جَائِعًا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ ، وَمَنْ كَسَا مُؤْمِنًا عَارِيًّا كَسَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ } وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أَجْوَدُ النَّاسِ بِالْخَيْرِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ } فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ; لِمَا رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { ۝ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا عِنْدِي ، فَقُلْتُ : الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا ، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ فَقُلْتُ : أَبْقَيْتُ لَهُمْ مِثْلَهُ ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِكُلِّ مَالِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ فَقَالَ : أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقُلْتُ : لَا أُسَابِقُكَ إلَى شَيْءٍ أَبَدًا } وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { ۝ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ ، فَأَتَاهُ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خُذْهَا صَدَقَةً ، فَوَاَللَّهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَاتِهَا مُغْضَبًا فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لَأَوْجَعَهُ 232 أَوْ عَقَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ كُلِّهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ ، وَإِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى } ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث