المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3840 · الشرح
( فَرْعٌ ) إذَا أَوْجَبْنَا الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُرْضِعِ إذَا أَفْطَرَتْ لِلْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا ، فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِإِرْضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا ( فَالصَّحِيحُ ) بَلْ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِفْطَارُ وَتَفْدِي ، كَمَا فِي وَلَدِهَا بَلْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِفْطَارُ إنْ تَضَرَّرَ الرَّضِيعُ بِالصَّوْمِ وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى السَّفَرِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي جَوَازِ الْإِفْطَارِ بِهِ مَنْ سَافَرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَغَرَضِ غَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ وَغَيْرُهَا ، وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تُفْطِرَ وَلَا خِيَارَ لِأَهْلِ الصَّبِيِّ وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَعَلَى مَنْ تَجِبُ فِدْيَةُ فِطْرِهَا فِي هَذَا الْحَالِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ : هَلْ هِيَ عَلَيْهَا أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ؟ كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلتَّمَتُّعِ فَهَلْ يَجِبُ دَمُهُ عَلَى الْأَجِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي ، وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُرْضِعِ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا الْفِطْرُ مِنْ تَتِمَّةِ إيصَالِ الْمَنَافِعِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمُرْضِعِ . قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَأَرَادَتْ وَاحِدَةٌ أَنْ تَأْخُذَ صَبِيًّا تُرْضِعُهُ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، جَازَ لَهَا الْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَيَّنًا عَلَيْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث