المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3845 · ص. المطبوع 278 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَإِنْ أَصْبَحُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَتْ الْبَيِّنَةُ : إنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ [ لَزِمَهُ ] قَضَاءُ صَوْمِهِ ، لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ أَفْطَرُوا بِعُذْرٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ كَالْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ وَالْمُسَافِرِ إذَا أَقَامَ .
( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُمْ ; لِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُمْ الْفِطْرُ بِشَرْطٍ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ . وَقَدْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَزِمَهُمْ الْإِمْسَاكُ ، وَإِنْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالنَّهَارِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِمَا رَوَى شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ 278 قَالَ : " أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ " وَإِنْ رَأَوْا الْهِلَالَ فِي بَلَدٍ وَلَمْ يَرَوْهُ فِي آخَرَ فَإِنْ كَانَا بَلَدَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ - وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ الصَّوْمُ ، وَإِنْ كَانَا مُتَبَاعِدَيْنِ وَجَبَ عَلَى مَنْ رَأَى وَلَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ ; لِمَا رَوَى كُرَيْبٌ قَالَ : { ۝ قَدِمْتُ الشَّامَ فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ ؟ فَقُلْتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : أَنْتَ رَأَيْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ الْعِدَّةَ أَوْ نَرَاهُ ، قُلْتُ : أَوْ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ ؟ قَالَ هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث