المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ كُرَيْبٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَحَدِيثُ شَقِيقٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ ثَانِيهِمَا أَوَاخِرُ الْكِتَابِ فِي شَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ ، وَقَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : هَذَا أَثَرٌ صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ ( بِخَانِقِينَ ) هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَتَيْنِ وَهِيَ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ ، وَكُرَيْبٌ هَذَا هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ ، وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) إذَا ثَبَتَ كَوْنُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ ، فَثَبَتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِي إمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ طَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وُجُوبُهُ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَقَلِيلُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَكَلَ قَبْلَ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنْ كَانَ أَكَلَ وَقُلْنَا : لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ 279 قَبْلَ الْأَكْلِ فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ لِحُرْمَةِ الْيَوْمِ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِمْسَاكَ فَأَمْسَكَ ، فَهَلْ هُوَ صَوْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : يُسَمَّى صَوْمًا شَرْعِيًّا ، قَالَ : وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا : لَيْسَ هُوَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ إمْسَاكٌ شَرْعِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ ، هَكَذَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ صَوْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا . وَنَسَبُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ صَوْمٌ إلَى أَبِي إِسْحَاقَ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ : فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ إمْسَاكٌ شَرْعِيٌّ يُثَابُ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُثَابُ عَلَيْهِ . هَكَذَا ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي . وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي إمْسَاكِهِ ثَوَابٌ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابَ صَوْمٍ . قَالَ : وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَكَلَ ثُمَّ أَمْسَكَ يَكُونُ صَائِمًا مِنْ حِينِ أَمْسَكَ . قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : وَهَذَا لَا يَجِيءُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ النَّهَارِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا نَفْلٍ . قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ إمْسَاكٌ شَرْعِيٌّ يُثَابُ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُهُ ، فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( الصَّحِيحُ ) أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى إمْسَاكِهِ وَلَا يَكُونُ صَوْمًا ( وَالثَّانِي ) يَكُونُ صَوْمًا ( وَالثَّالِثُ ) لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فَاسِدَانِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) إذَا ثَبَتَ كَوْنُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ ، فَثَبَتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِي إمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ طَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وُجُوبُهُ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَقَلِيلُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَكَلَ قَبْلَ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنْ كَانَ أَكَلَ وَقُلْنَا : لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ 279 قَبْلَ الْأَكْلِ فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ لِحُرْمَةِ الْيَوْمِ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِمْسَاكَ فَأَمْسَكَ ، فَهَلْ هُوَ صَوْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : يُسَمَّى صَوْمًا شَرْعِيًّا ، قَالَ : وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا : لَيْسَ هُوَ بِصَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ إمْسَاكٌ شَرْعِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ ، هَكَذَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ صَوْمٌ شَرْعِيٌّ أَمْ لَا . وَنَسَبُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ صَوْمٌ إلَى أَبِي إِسْحَاقَ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ : فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ إمْسَاكٌ شَرْعِيٌّ يُثَابُ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُثَابُ عَلَيْهِ . هَكَذَا ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي . وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : يَجِبُ أَنْ يُقَالَ فِي إمْسَاكِهِ ثَوَابٌ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابَ صَوْمٍ . قَالَ : وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَكَلَ ثُمَّ أَمْسَكَ يَكُونُ صَائِمًا مِنْ حِينِ أَمْسَكَ . قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : وَهَذَا لَا يَجِيءُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ النَّهَارِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا نَفْلٍ . قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ إمْسَاكٌ شَرْعِيٌّ يُثَابُ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُهُ ، فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( الصَّحِيحُ ) أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى إمْسَاكِهِ وَلَا يَكُونُ صَوْمًا ( وَالثَّانِي ) يَكُونُ صَوْمًا ( وَالثَّالِثُ ) لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فَاسِدَانِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث