المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ بِبَلَدٍ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ لَمْ يَرَوْا فِيهِ الْهِلَالَ حِينَ رَآهُ أَهْلُ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ ، فَاسْتَكْمَلَ ثَلَاثِينَ مِنْ حِينِ صَامَ " فَإِنْ قُلْنَا " لِكُلِّ بَلَدٍ حُكْمُ نَفْسِهِ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ مَعَهُمْ ، لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ ( وَالثَّانِي ) يُفْطِرُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حُكْمَ الْأَوَّلِ . وَإِنْ قُلْنَا : تَعُمُّ الرُّؤْيَةُ كُلَّ الْبِلَادِ لَزِمَ أَهْلَ الْبَلَدِ الثَّانِي مُوَافَقَتُهُ فِي الْفِطْرِ ، إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِمْ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ لَزِمَهُ هُوَ الْفِطْرُ ، كَمَا لَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ وَيُفْطِرُ سِرًّا . وَلَوْ سَافَرَ فِي بَلَدٍ لَمْ يَرَوْا فِيهِ إلَى بَلَدٍ رُئِيَ فِيهِ فَعَيَّدُوا الْيَوْمَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ - فَإِنْ عَمَّمَنَا الْحُكْمَ أَوْ قُلْنَا : لَهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الثَّانِي - عَيَّدَ مَعَهُمْ ، وَلَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ وَإِنْ لَمْ نُعَمِّمْ الْحُكْمَ وَقُلْنَا : لَهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ . وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ فِي بَلَدٍ وَأَصْبَحَ مُعَيِّدًا مَعَهُمْ . فَسَارَتْ بِهِ سَفِينَةٌ إلَى بَلَدٍ فِي حَدِّ الْبُعْدِ . فَصَادَفَ أَهْلَهَا صَائِمِينَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَلْزَمُهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ . إذَا قُلْنَا : لِكُلِّ بَلَدٍ حُكْمُ نَفْسِهِ ، وَاسْتَبْعَدَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ الْحِكَايَةَ .
قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَتُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صُورَتَيْنِ : 283 إحْدَاهُمَا ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنَّ الْمُنْتَقِلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ ( وَالثَّانِيَةُ ) أَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِلْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ لِتَأَخُّرِ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ . قَالَ : وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ يُعَمَّمْ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا وَجَوَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ حُكْمَهُ ، وَأَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ ، وَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ فَأَهْلُ الْبَلَدِ الثَّانِي إذَا عَرَفُوا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَنَّهُ عِيدٌ ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ إذَا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ . وَلَوْ أَتَى هَذَا السَّفَرُ لِعَدْلَيْنِ - وَقَدْ رَأَيَا الْهِلَالَ بِأَنْفُسِهِمَا ، وَشَهِدَا فِي الْبَلَدِ الثَّانِي - فَهَذِهِ شَهَادَةُ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ، فَيَجِبُ الْفِطْرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ بِجَمِيعِ الْبِلَادِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ ، فَإِنْ قَبِلْنَا شَهَادَتَهُمْ قَضَوْا يَوْمًا ، وَإِنْ لَمْ نُعَمِّمْ الْحُكْمَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِمَا . وَلَوْ كَانَ عَكْسَهُ بِأَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَسَارَتْ بِهِ سَفِينَةٌ إلَى قَوْمٍ مُعَيِّدِينَ فَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ أَوْ قُلْنَا : لَهُ حُكْمُ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ ، أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى يَوْمًا إذَا لَمْ يَصُمْ إلَّا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا .
قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَتُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صُورَتَيْنِ : 283 إحْدَاهُمَا ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنَّ الْمُنْتَقِلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ ( وَالثَّانِيَةُ ) أَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِلْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ لِتَأَخُّرِ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ . قَالَ : وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ يُعَمَّمْ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا وَجَوَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ حُكْمَهُ ، وَأَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ ، وَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ فَأَهْلُ الْبَلَدِ الثَّانِي إذَا عَرَفُوا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَنَّهُ عِيدٌ ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ إذَا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ . وَلَوْ أَتَى هَذَا السَّفَرُ لِعَدْلَيْنِ - وَقَدْ رَأَيَا الْهِلَالَ بِأَنْفُسِهِمَا ، وَشَهِدَا فِي الْبَلَدِ الثَّانِي - فَهَذِهِ شَهَادَةُ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ، فَيَجِبُ الْفِطْرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ بِجَمِيعِ الْبِلَادِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ ، فَإِنْ قَبِلْنَا شَهَادَتَهُمْ قَضَوْا يَوْمًا ، وَإِنْ لَمْ نُعَمِّمْ الْحُكْمَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِمَا . وَلَوْ كَانَ عَكْسَهُ بِأَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَسَارَتْ بِهِ سَفِينَةٌ إلَى قَوْمٍ مُعَيِّدِينَ فَإِنْ عَمَّمْنَا الْحُكْمَ أَوْ قُلْنَا : لَهُ حُكْمُ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ ، أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى يَوْمًا إذَا لَمْ يَصُمْ إلَّا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث