المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) هَلْ يَثْبُتُ هِلَالُ رَمَضَانَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ؟ . فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ثُبُوتُهُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ( وَالثَّانِي ) 287 فِيهِ قَوْلَانِ كَالْحُدُودِ ; لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَيْسَتْ مَالِيَّةً ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَقَاسَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ عَلَى الزَّكَاةِ وَإِتْلَافِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِلَا خِلَافٍ ، بِخِلَافِ الْحُدُودِ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ ، قَالَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ : فَعَلَى هَذَا عَدَدُ الْفُرُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأُصُولِ ، فَإِنْ شَرَطْنَا الْعَدَدَ فِي الْأُصُولِ فَحُكْمُ الْفُرُوعِ هُنَا كَحُكْمِهِمْ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ ، وَهَلْ يَكْفِي شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْ الْأَصْلِ جَمِيعًا ، فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَكْفِي ، وَعَلَى هَذَا لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ، وَإِنْ اكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ فَإِنْ قُلْنَا : سَبِيلُهُ سَبِيلُ الرِّوَايَةُ ، فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَكْفِي وَاحِدٌ كَرِوَايَةِ الْحَدِيثِ ( وَالثَّانِي ) يُشْتَرَطُ اثْنَانِ ، قَالَ الْبَغَوِيّ : هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُشْتَرَطُ إخْبَارُ حُرَّيْنِ ذَكَرَيْنِ ، أَمْ يَكْفِي امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ ، فِيهِ وَجْهَانِ أَصْحُهُمَا الْأَوَّلُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، إذَا قُلْنَا : إنَّهُ رِوَايَةٌ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْفَرْعِ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا رَأَى الْهِلَالَ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي قَبُولَهُ إذَا اكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ، قَالَ : وَلَا نُسَلِّمُ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ مِنْ نِزَاعٍ وَاحْتِمَالٍ ظَاهِرٍ ، أَمَّا إذَا قُلْنَا : طَرِيقُهُ طَرِيقُ الشَّهَادَةِ ، فَهَلْ يَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِاشْتِرَاطِ اثْنَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْفَرْعِ بِحَضْرَةِ الْأَصْلِ عَلَى شَهَادَتِهِ فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ ، وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ خِلَافٍ فِيهِ عَلَى قَوْلِنَا : رِوَايَةٌ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث