المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) إذَا قَبِلْنَا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ عَدْلًا وَصُمْنَا عَلَى قَوْلِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ فَهَلْ نُفْطِرُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ - وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ - نُفْطِرُ ( وَالثَّانِي ) لَا نُفْطِرُ ، لِأَنَّهُ إفْطَارٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ ثَبَتَ بِهَا هِلَالُ رَمَضَانَ فَثَبَتَ الْإِفْطَارُ بَعْدَ 288 اسْتِكْمَالِ الْعَدَدِ مِنْهَا كَالشَّاهِدَيْنِ وَأَبْطَلَ الْأَصْحَابُ قَوْلَ الْآخَرِ ، قَالُوا : لِأَنَّ الَّذِي ثَبَتَ بِالشَّاهِدِ إنَّمَا هُوَ الصَّوْمُ وَحْدُهُ ، وَأَمَّا الْفِطْرُ فَثَبَتَ تَبَعًا كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تُقْبَلُ عَلَى النَّسَبِ اسْتِقْلَالًا ، وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِالْوِلَادَةِ ثَبَتَتْ وَثَبَتَ النَّسَبُ تَبَعًا لَهَا بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا هُنَا ، ثُمَّ الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغَيِّمَةً هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو الْمَكَارِمِ فِي الْعُدَّةِ : الْوَجْهَانِ إذَا كَانَتْ مُصْحِيَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُغَيِّمَةً أَفْطَرْنَا بِلَا خِلَافٍ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَاسْتِتَارِهِ بِالْغَيْمِ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَآخَرُونَ : إذَا صُمْنَا بِشَهَادَةِ عَدْلٍ ثَلَاثِينَ وَكَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً فَفِي الْفِطْرِ الْوَجْهَانِ فَفَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا غَيَّمَتْ ، وَجَبَ الْفِطْرُ قَطْعًا قَالَ : وَقِيلَ هُمَا فِي الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ ، وَالْمَذْهَبُ طَرْدُهُمَا فِي الْحَالَيْنِ ، أَمَّا إذَا صُمْنَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ ، فَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً أَفْطَرْنَا بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نُفْطِرُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَحَرْمَلَةَ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ ( وَأَشْهَرُهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ فِيهِ وَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) وَقَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ نُفْطِرُ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثَبَتَ وَقَدْ أُمِرْنَا بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ إذَا لَمْ نَرَ الْهِلَالَ ، وَقَدْ أَكْمَلْنَا فَوَجَبَ الْفِطْرُ ( وَالثَّانِي ) لَا نُفْطِرُ ، لِأَنَّ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ مَعَ الصَّحْوِ يَقِينٌ فَلَا نَتْرُكُهُ بِقَوْلِ شَاهِدَيْنِ وَهُوَ ظَنٌّ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَدَّادِ حَكَاهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا مُزَيَّفٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَإِنَّمَا يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَنُقِلَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا ، قَالَ : وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ ، قَضَيْنَا صَوْمَ أَوَّلِ يَوْمٍ أَفْطَرْنَاهُ ، لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ وَلَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مِنْ جَامَعَ فِيهِ ; لِأَنَّ 289 الْكَفَّارَةَ عَلَى مِنْ أَثِمَ بِالْجِمَاعِ ، وَهَذَا لَمْ يَأْثَمْ لِعُذْرِهِ وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ فَلَا قَضَاءَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث