المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الثَّانِيَةُ ) صِفَةُ النِّيَّةِ الْكَامِلَةِ الْمُجْزِئَةِ بِلَا خِلَافٍ أَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَكَذَا رَمَضَانُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ إلَّا وَجْهَ الْحَلِيمِيِّ السَّابِقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ، وَأَمَّا الْأَدَاءُ وَالْفَرِيضَةُ فَفِيهِمَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ سَبَقَ مُوَضَّحًا بِدَلِيلِهِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا وَهُنَاكَ أَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُشْتَرَطُ ، وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ هُنَاكَ وَهُنَا ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ هُنَاكَ الِاشْتِرَاطُ وَالْأَصَحُّ هُنَا أَيْضًا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ ، الِاشْتِرَاطُ وَالْأَصَحُّ هُنَا عِنْدَ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَالْأَكْثَرِينَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا ، وَصَلَاةَ الظُّهْرِ مِنْ الْبَالِغِ قَدْ تَكُونُ نَفْلًا فِي حَقِّ مَنْ صَلَّاهَا ثَانِيًا فِي جَمَاعَةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَأَمَّا الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ أَنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ ، ذَكَرَهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا تَجِبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِهَذِهِ السَّنَةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَآخَرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا فِي اشْتِرَاطِهِ وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهًا فِي اشْتِرَاطِ فَرْضِ هَذَا الشَّهْرِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى فَرْضِ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَهُوَ أَيْضًا غَلَطٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث