المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
322 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَيُدْخَلُ فِي الصَّوْمِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ ، لِمَا رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا وَغَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ } وَيَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُبَاشِرَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ جَازَ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَذِنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّوْمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا وَهُوَ جُنُبٌ . وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ } فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَأَكَلَهُ ، أَوْ كَانَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ بَطَلَ صَوْمُهُ ، وَإِنْ لَفَظَ الطَّعَامَ أَوْ أَخْرَجَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ : إذَا أَخْرَجَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ; لِأَنَّ الْجِمَاعَ إيلَاجٌ وَإِخْرَاجٌ فَإِذَا بَطَلَ بِالْإِيلَاجِ بَطَلَ بِالْإِخْرَاجِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ تَرْكٌ لِلْجِمَاعِ ، وَمَا عُلِّقَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَلَّا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ عَلَيْهِ فَبَدَأَ يَنْزِعُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَكَلَ وَهُوَ يَشُكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ ، وَإِنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith