المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلَا يُفْطِرُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ } فَنَصَّ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَقِسْنَا عَلَيْهِ كُلَّ مَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ مِنْ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ ، لِأَنَّهُ يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ فَهُوَ كَالنَّاسِي ، وَإِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِأَنْ أُوجِرَ الطَّعَامُ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ ، وَإِنْ شَدَّ امْرَأَتَهُ وَوَطِئَهَا وَهِيَ مُكْرَهَةً لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ الرَّجُلِ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ ; لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْقَضَاءُ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضَافَ أَكَلَ النَّاسِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَسْقَطَ بِهِ الْقَضَاءَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا حَصَلَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَإِنْ أُكْرِهَ حَتَّى أَكَلَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى مُكِّنَتْ مِنْ الْوَطْءِ فَوَطِئَهَا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَبْطُلُ الصَّوْمُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ لَدَفْعِ الضَّرَرِ ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصَّوْمِ فَبَطَلَ صَوْمُهُ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ لِخَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ شَرِبَ لَدَفْعِ الْعَطَشِ .
( وَالثَّانِي ) لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ إذَا أُوجِرَ فِي حَلْقِهِ ) .
( وَالثَّانِي ) لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ إذَا أُوجِرَ فِي حَلْقِهِ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث