المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
page 3940 · printed p. 352 · commentary
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ } سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَيْءِ ، وَحَدِيثُهُ الْأَوَّلُ { ۝ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا } إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِلَفْظِهِ الَّذِي هُنَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ إذَا نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ } وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { ۝ مَنْ أَكَلَ 352 نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَإِنْ شَدَّ امْرَأَتَهُ ، لَوْ قَالَ : امْرَأَةً ، لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَعَمَّ ، ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ تَقَايَأَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ جَامَعَ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُنَافِيَاتِ الصَّوْمِ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ عِنْدَنَا ، سَوَاءٌ قَلَّ ذَلِكَ أَمْ كَثُرَ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ ، وَذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِي أَكْلِ النَّاسِي إذَا كَثُرَ وَجْهَيْنِ كَكَلَامِ النَّاسِي فِي الصَّلَاةِ إذَا كَثُرَ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا ; لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَمِرُّ بِهِ النِّسْيَانُ حَتَّى يَأْكُلَ كَثِيرًا ، وَيَنْدُرُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ . وَذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِي جِمَاعِ النَّاسِي طَرِيقَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ ; لِلْأَحَادِيثِ .
( وَالثَّانِي ) عَلَى قَوْلَيْنِ كَجِمَاعِ الْمُحْرِمِ نَاسِيًا . ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يُفْطِرُ ( وَالثَّانِي ) يُفْطِرُ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ الْحَجِّ لَيْسَ مَنْصُوصًا ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَحْمَدُ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ قَالَ السَّرَخْسِيُّ : الْفَرْقُ بَيْنَ جِمَاعِ النَّاسِي فِي الْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَهُ هَيْئَةٌ يَتَذَكَّرُ بِهَا ، فَإِذَا نَسِيَ كَانَ مُقَصِّرًا بِخِلَافِ الصَّائِمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ نَاسِيًا . ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُنَافِيَاتِ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ : يَجِبُ قَضَاؤُهُ فِي الْجِمَاعِ نَاسِيًا دُونَ الْأَكْلِ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ : يَفْسُدُ صَوْمُ النَّاسِي 353 فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يَجِبُ بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا شَيْءَ فِي الْأَكْلِ ، دَلِيلُنَا عَلَى الْجَمِيعِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith