المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3962 · ص. المطبوع 372 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ ، فَاسْتَدَامَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَجْرِ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ صِحَّةَ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ 372 مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، وَإِنْ جَامَعَ وَعِنْدَهُ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ ، أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ وَلَمْ تَكُنْ غَرَبَتْ ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ جَامَعَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَفَّارَةُ الصَّوْمِ عُقُوبَةٌ تَجِبُ مَعَ الْمُسْلِمِ فَلَا تَجِبُ مَعَ اعْتِقَادِ الْإِبَاحَةِ كَالْحَدِّ ، وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِذَلِكَ ثُمَّ جَامَعَ عَامِدًا فَالْمَنْصُوصُ فِي الصِّيَامِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ وَطِئَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ فَأَشْبَهَ إذَا وَطِئَ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَيْلٌ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَهَارٌ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُحْمَلُ عِنْدِي أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّ الَّذِي ظَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ بِخِلَافِ ، مَا لَوْ جَامَعَ وَظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ ; لِأَنَّ الَّذِي ظَنَّ شَاكٌّ يُبِيحُ لَهُ الْوَطْءَ فَإِنْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ مَعَ إبَاحَةِ الْفِطْرِ ، وَإِنْ أَصْبَحَ الْمُقِيمُ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ وَجَامَعَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُبِيحُ لَهُ الْفِطْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ أَصْبَحَ الصَّحِيحُ صَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ وَجَامَعَ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّ الْمَرِيضَ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ سَافَرَ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُبِيحُ لَهُ الْفِطْرَ فِي يَوْمِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ مَرِضَ أَوْ جُنَّ فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ مَعْنًى طَرَأَ بَعْدَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ كَالسَّفَرِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ تَسْقُطُ ; لِأَنَّ الْيَوْمَ يَرْتَبِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضِ ، فَإِذَا خَرَجَ جُزْؤُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فِيهِ أَوْ عَنْ الصَّوْمِ فِيهِ مُسْتَحَقًّا خَرَجَ أَوَّلُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَوْمًا أَوْ يَكُونَ الصَّوْمُ فِيهِ مُسْتَحَقًّا ، فَيَكُونُ جِمَاعُهُ فِي يَوْمِ فِطْرٍ ، أَوْ فِي يَوْمِ صَوْمٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ فَلَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث