المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَجْرِ بَطَلَ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ طَرِيقَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، وَحَكَى جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي وُجُوبِهَا 373 قَوْلَيْنِ ( الْمَنْصُوصُ ) وُجُوبُهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( وَالثَّانِي ) لَا تَجِبُ ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ بِهَذَا الْجِمَاعِ صَوْمًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ . قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ : وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ هُنَا عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ انْعِقَادَ الصَّوْمِ لَا لِإِفْسَادِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ انْعَقَدَ صَوْمُهُ ثُمَّ فَسَدَ فَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ هُنَا عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالِاسْتِدَامَةِ ، وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَوَطِئَهَا وَاسْتَدَامَ ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ بِالِاسْتِدَامَةِ ، قَالُوا : وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِمَا فَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ وَخَرَّجَ فَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَالْمَهْرُ كَمَا لَوْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ كَانَ مُبَاحًا . وَقَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ ، فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْمَهْرِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْفِعْلِ هُنَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ كَفَّارَةٌ ، فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِاسْتِدَامَتِهِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جِمَاعٌ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَمْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ . وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَا يَجِبُ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَطْءِ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَهْرُ ; لِأَنَّ مَهْرَ النِّكَاحِ يُقَابِلُ جَمِيعَ الْوَطَآتِ فَلَمْ يَجِبْ بِاسْتِدَامَتِهِ مَهْرٌ آخَرُ ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إيجَابِ مَهْرَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ بِوَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَقَوْلُنَا : لِشَخْصٍ وَاحِدٍ ، احْتِرَازٌ مِمَّنْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنَهُ بِشُبْهَةٍ ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُ الْوَاطِئَ مَهْرَانِ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ : مَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا بِشُبْهَةٍ ، وَمَهْرٌ لِلزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِكَاحَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث