المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) قَوْلُهُ ( فَفِيهِ وَجْهَانِ ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : طَرِيقَانِ فَعَبَّرَ ، بِالْوَجْهَيْنِ عَنْ الطَّرِيقَيْنِ مَجَازًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حِكَايَةٌ لِلْمَذْهَبِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا الْمَجَازِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ وَاللِّوَاطَ بِصَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ كَوَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي الْقُبُلِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ إفْسَادِ الصَّوْمِ ، وَوُجُوبِ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا بَاطِلًا فِي الْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ ، وَهَذَا غَلَطٌ . وَأَمَّا إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ فِي دُبُرِهَا أَوْ قُبُلِهَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَصَحُّهُمَا ) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ . وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ 377 فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى إيجَابِ الْحَدِّ بِهِ إنْ أَوْجَبْنَاهُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ ; لِأَنَّ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِالْحَدِّ ، وَلِهَذَا يَجِبُ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْحَدِّ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْزَلَ أَمْ لَا ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قُلْنَا فِي إتْيَانِ الْبَهِيمَةِ : لَا كَفَّارَةَ ، لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، هَذَا إنْ لَمْ يُنْزِلْ ، فَإِنْ أَنْزَلَ أَفْسَدَ ، كَمَا لَوْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith