المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3984 · ص. المطبوع 384 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( إذَا نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ : يَصِحُّ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ أَنَّ الصَّوْمَ نِيَّةٌ وَتَرْكٌ ، ثُمَّ لَوْ انْفَرَدَ التَّرْكُ عَنْ النِّيَّةِ لَمْ يَصِحَّ ، فَإِذَا انْفَرَدَتْ النِّيَّةُ عَنْ التَّرْكِ لَمْ يَصِحَّ ، وَأَمَّا النَّوْمُ فَإِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيَّ قَالَ : إذَا نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ، كَمَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا نَامَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ أَنَّ النَّائِمَ ثَابِتُ الْعَقْلِ ، لِأَنَّهُ إذَا نُبِّهَ انْتَبَهَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ ، وَلِأَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ ، وَلِهَذَا وِلَايَتُهُ ثَابِتَةٌ عَلَى مَالِهِ بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ وَمُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ : إذَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُفِيقًا صَحَّ صَوْمُهُ ، وَفِي كِتَابِ الصَّوْمِ إذَا كَانَ فِي بَعْضِهِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ . وَقَالَ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى : إذَا كَانَتْ صَائِمَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ حَاضَتْ بَطَلَ صَوْمُهَا ، وَخَرَّجَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُفِيقًا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مُفِيقًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَتَأَوَّلَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ عَلَى هَذَا ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي أَوَّلِهِ كَالنِّيَّةِ تُعْتَبَرُ فِي أَوَّلِهِ . ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي طَرَفَيْهِ كَمَا أَنَّ فِي الصَّلَاةِ يُعْتَبَرُ الْقَصْدُ فِي الطَّرَفَيْنِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .
( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي جَمِيعِهِ ، فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِهِ لَمْ يَصِحَّ [ صَوْمُهُ ] ; لِأَنَّهُ مَعْنًى إذَا طَرَأَ أَسْقَطَ فَرْضَ الصَّلَاةِ فَأَبْطَلَ الصَّوْمَ 384 كَالْحَيْضِ .
( وَالرَّابِعُ ) تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا ، إنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جُنَّ فَفِيهِ قَوْلَانِ : قَالَ فِي الْجَدِيدِ : يَبْطُلُ الصَّوْمُ ; لِأَنَّهُ عَارِضٌ يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ ، فَأَبْطَلَ الصَّوْمَ كَالْحَيْضِ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : هُوَ كَالْإِغْمَاءِ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَالْوِلَايَةَ فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث