المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَارِضٌ يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ ، يُنْتَقَضُ بِالْإِغْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ عَلَى الْأَصَحِّ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهَا مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) إذَا نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ وَكَانَ قَدْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا يَصِحُّ ، حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ لَحْظَةً مِنْ النَّهَارِ وَنَامَ بَاقِيَهُ صَحَّ صَوْمُهُ ( الثَّانِيَةُ ) لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ يَنَمْ النَّهَارَ وَلَكِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ الصَّوْمِ فِي جَمِيعِهِ صَحَّ صَوْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ ذِكْرِهِ حَرَجًا .
( الثَّالِثَةُ ) لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِنْ النَّوْمِ أَنَّهُ يَصِحُّ خَرَّجَهُ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ .
( الرَّابِعَةُ ) إذَا نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْضَ النَّهَارِ دُونَ بَعْضٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ : ( أَحَدُهَا ) إنْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الصِّيَامِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ .
وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ الْبَغَوِيّ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ النَّصَّيْنِ الْآخَرَيْنِ فَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَلَى أَنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ عَائِدٌ إلَى الْحَيْضِ خَاصَّةً لَا إلَى الْإِغْمَاءِ ، قَالُوا : 385 وَقَدْ يَفْعَلُ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ هَذَا وَتَأَوَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَأْوِيلًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِغْمَاءِ هُنَا الْجُنُونُ ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ نَصَّهُ فِي الظِّهَارِ وَالْبُوَيْطِيُّ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِفَاقَةَ فِي أَوَّلِهِ لِلتَّمْثِيلِ بِالْجُزْءِ لَا لِاشْتِرَاطِ الْأَوَّلِ .
( الطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ إنْ أَفَاقَ فِي أَوَّلِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ، وَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي الصَّوْمِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُزْءِ الْمُبْهَمِ أَوَّلُهُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظِّهَارِ ، وَتَأَوَّلَ نَصُّ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا سَبَقَ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ ، أَصَحُّ الْأَقْوَالِ يَشْتَرِطُ الْإِفَاقَةَ فِي جُزْءٍ مِنْهُ ( وَالثَّانِي ) فِي أَوَّلِهِ خَاصَّةً ( وَالثَّالِثُ ) فِي طَرَفَيْهِ ( وَالرَّابِعُ ) فِي جَمِيعِهِ كَالنَّقَاءِ مِنْ الْحَيْضِ . هَذَا الرَّابِعُ تَخْرِيجٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ خَرَّجَهُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ مَنْصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ : وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ إلَّا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الْأَصَحَّ . فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ : لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا ، وَهَذَا عَجَبٌ مِنْهُ ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا ، فَالْأَصَحُّ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ كُلِّهِ إنْ كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ أَيَّ جُزْءٍ كَانَ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهَا مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) إذَا نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ وَكَانَ قَدْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا يَصِحُّ ، حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ لَحْظَةً مِنْ النَّهَارِ وَنَامَ بَاقِيَهُ صَحَّ صَوْمُهُ ( الثَّانِيَةُ ) لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ يَنَمْ النَّهَارَ وَلَكِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ الصَّوْمِ فِي جَمِيعِهِ صَحَّ صَوْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ ذِكْرِهِ حَرَجًا .
( الثَّالِثَةُ ) لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِنْ النَّوْمِ أَنَّهُ يَصِحُّ خَرَّجَهُ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ .
( الرَّابِعَةُ ) إذَا نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْضَ النَّهَارِ دُونَ بَعْضٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ : ( أَحَدُهَا ) إنْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الصِّيَامِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ .
وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ الْبَغَوِيّ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ النَّصَّيْنِ الْآخَرَيْنِ فَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَلَى أَنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ عَائِدٌ إلَى الْحَيْضِ خَاصَّةً لَا إلَى الْإِغْمَاءِ ، قَالُوا : 385 وَقَدْ يَفْعَلُ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ هَذَا وَتَأَوَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَأْوِيلًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِغْمَاءِ هُنَا الْجُنُونُ ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ نَصَّهُ فِي الظِّهَارِ وَالْبُوَيْطِيُّ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِفَاقَةَ فِي أَوَّلِهِ لِلتَّمْثِيلِ بِالْجُزْءِ لَا لِاشْتِرَاطِ الْأَوَّلِ .
( الطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ إنْ أَفَاقَ فِي أَوَّلِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ، وَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي الصَّوْمِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُزْءِ الْمُبْهَمِ أَوَّلُهُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظِّهَارِ ، وَتَأَوَّلَ نَصُّ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا سَبَقَ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ ، أَصَحُّ الْأَقْوَالِ يَشْتَرِطُ الْإِفَاقَةَ فِي جُزْءٍ مِنْهُ ( وَالثَّانِي ) فِي أَوَّلِهِ خَاصَّةً ( وَالثَّالِثُ ) فِي طَرَفَيْهِ ( وَالرَّابِعُ ) فِي جَمِيعِهِ كَالنَّقَاءِ مِنْ الْحَيْضِ . هَذَا الرَّابِعُ تَخْرِيجٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ خَرَّجَهُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ مَنْصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ : وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ إلَّا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الْأَصَحَّ . فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ : لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا ، وَهَذَا عَجَبٌ مِنْهُ ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا ، فَالْأَصَحُّ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ كُلِّهِ إنْ كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ أَيَّ جُزْءٍ كَانَ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith