المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 399 · printed p. 373 · commentary
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) : أَهْلِيَّةُ النِّيَّةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيَّزُ فَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ . . وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ إذَا تَطَهَّرَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ .
( وَالثَّانِي ) : يَصِحُّ غُسْلُهُ دُونَ تَيَمُّمِهِ وَوُضُوئِهِ ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَحَكَاهُ آخَرُونَ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ مَتْرُوكٌ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ الرَّأْيِ أَنْ تُحْسَبَ غَلَطَاتٌ لِرِجَالٍ مِنْ مَتْنِ الْمَذْهَبِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ ) : يَصِحُّ مِنْهُ الْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ دُونَ التَّيَمُّمِ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ .
( وَالرَّابِعُ ) : يَصِحُّ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ كُلُّ طَهَارَةٍ مِنْ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا 373 وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ : قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ غُسْلٌ وَلَا غَيْرُهُ . وَلَوْ انْقَطَعَ حَيْضُ مُرْتَدَّةٍ فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ إلَّا بِغُسْلٍ جَدِيدٍ بِلَا خِلَافٍ كَذَا قَالُوهُ . وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الِاتِّفَاقِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ الْخِلَافَ فِي الْمُرْتَدِّ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي هَذَا الْبَابِ فِي صِحَّةِ غُسْلِ الْمُرْتَدِّ وَجْهَانِ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ الْغُسْلِ : حَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ كُلُّ طَهَارَةٍ غُسْلًا كَانَ أَوْ وُضُوءًا أَوْ تَيَمُّمًا ، قَالَ : وَهَذَا فِي نِهَايَةِ الضَّعْفِ . فَقَوْلُهُ : كُلُّ كَافِرٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُرْتَدُّ ، هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا تَوَضَّأَ الْكَافِرُ صَحَّ وُضُوءُهُ فَيُصَلِّي بِهِ إذَا أَسْلَمَ ، وَوَافَقَنَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَإِذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ حَلَّ الْوَطْءُ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِذَا أَسْلَمَتْ هَلْ يَلْزَمُهَا إعَادَةُ ذَلِكَ الْغُسْلِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وُجُوبُهَا ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَصَحَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَدَمَ الْوُجُوبِ قَالَ : لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ فَأَدَّاهَا ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ، قَالَ : وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ يَتَعَلَّقُ مَصْرِفُهَا بِالْآدَمِيِّ فَتُشْبِهُ الدُّيُونَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ إلَّا إذَا اغْتَسَلَتْ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الِاسْتِمْتَاعِ ، كَمَا لَوْ ظَاهَرَ كَافِرٌ وَأَرَادَ الْإِعْتَاقَ لَا يُجْزِيهِ إلَّا بِنِيَّةِ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَنْوِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : هَذَا .
( وَالثَّانِي ) : يَحِلُّ الْوَطْءُ بِغُسْلِهَا بِلَا نِيَّةٍ لِلضَّرُورَةِ قَالَ : وَهَذَا أَقْيَسُ ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ هَلْ لِزَوْجِهَا الْوَطْءُ بِهَذَا الْغُسْلِ ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ الْغُسْلِ ، إنْ أَوْجَبْنَاهُ لَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَإِلَّا فَيَحِلُّ ، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ طَرِيقَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) هَذَا .
( وَالثَّانِي ) الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحِلِّ . قَالَ : وَهُوَ الْأَصَحُّ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ . وَلَوْ امْتَنَعَتْ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ غُسْلِ الْحَيْضِ فَأَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى بَدَنِهَا قَهْرًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا . قَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . وَهَلْ يَلْزَمُهَا إعَادَةُ 374 هَذَا الْغُسْلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ كَمَا فِي الذِّمِّيَّةِ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ النِّيَّةَ وَهِيَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْإِمَامُ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الزَّوْجِ - بِغُسْلِهِ إيَّاهَا - الِاسْتِبَاحَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي غُسْلِهِ الْمَجْنُونَةَ . وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا فَلَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى يَغْسِلَهَا ، فَإِذَا غَسَلَهَا حَلَّ الْوَطْءُ لِتَعَذُّرِ النِّيَّةِ فِي حَقِّهَا ، وَإِذَا غَسَلَهَا الزَّوْجُ هَلْ يُشْتَرَطُ لِحِلِّ الْوَطْءِ أَنْ يَنْوِيَ بِغُسْلِهِ اسْتِبَاحَةَ الْوَطْءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ ، وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ، وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ، قَالَ : بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ غُسْلَهُ تَعَبُّدٌ ، وَغُسْلَ الْمَجْنُونَةِ لِحَقِّ الزَّوْجِ ، فَإِذَا أَفَاقَتْ لَزِمَهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ ، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ كَالذِّمِّيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ قَالَ : وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي حِلِّ وَطْئِهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith