المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4160 · ص. المطبوع 25 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ 25 وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْمِحَفَّةِ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ - وَهِيَ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقَتَّبُ بِخِلَافِ الْهَوْدَجِ ، فَإِنَّهُ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ يَكُونُ مُقَتَّبًا وَغَيْرَ مُقَتَّبٍ ، وَكَانَ سُؤَالُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ . أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءً فِي الصُّورَتَيْنِ ، الصَّغِيرُ كَابْنِ يَوْمٍ وَالْمُرَاهِقُ . ثُمَّ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، وَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ اسْتَقَلَّ وَأَحْرَمَ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا : ( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَصِحُّ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَكَذَا نَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : ( فَإِنْ قُلْنَا ) : يَصِحُّ فَلِوَلِيِّهِ تَحْلِيلُهُ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً ، وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : يَصِحُّ اسْتِقْلَالُ الصَّبِيِّ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ الْوَلِيِّ . وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ : ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ : يَصِحُّ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إحْرَامُ الْوَلِيِّ عَنْهُ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا ، وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبُ الشَّامِلِ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهًا عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الْقَاضِي : هَذَا غَلَطٌ ، فَإِنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا ، وَلِهَذَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ ، وَكَذَا الْحَجُّ . قَالَ الْقَاضِي : ( فَإِنْ قِيلَ ) : قَدْ قُلْتُمْ : لَا يَتَوَلَّى الصَّبِيُّ إخْرَاجَ فِطْرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَجَوَّزْتُمْ هُنَا إحْرَامَهُ بِنَفْسِهِ فَمَا الْفَرْقُ ؟ ( قُلْنَا ) : الْحَجُّ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَالْفِطْرَةُ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ فَافْتَرَقَا ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ يَتَوَلَّاهَا الْوَلِيُّ ، وَالْإِحْرَامُ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ ، فَهُمَا سَوَاءٌ . هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث