المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4167 · ص. المطبوع 35 · الشرح
( فَرْعٌ ) لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي إحْرَامِهِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ، وَقُلْنَا : عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي الْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يُفْسِدُ حَجَّهُ ( وَالثَّانِي ) يُفْسِدُ ، وَإِنْ جَامَعَ عَامِدًا وَقُلْنَا : عَمْدُهُ عَمْدٌ ، فَسَدَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهَيْنِ ، وَالْمَشْهُورُ قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ ، اتَّفَقُوا عَلَى تَصْحِيحِهِ ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ; لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ ، فَوَجَبَ الْقَضَاءُ إذَا أَفْسَدَهُ ، كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْبَالِغِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ الْقَضَاءُ ، فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ الصِّبَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَالْبَغَوِيُّ وَطَائِفَةٌ قَوْلَيْنِ ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، قَالَ 35 الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَحَتْ حَالَةُ الصِّبَا لِلْوُجُوبِ عَلَى الصَّبِيِّ فِي هَذَا ، صَلَحَتْ لِإِجْزَائِهِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ الصِّبَا لَيْسَ مَحَلَّ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ . فَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا بَلَغَ يُنْظَرُ فِي الْحِجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ، إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْإِفْسَادِ لَأَجْزَأَتْهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ بَلَغَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ وَقَعَ الْقَضَاءُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُجْزِئُ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْفَسَادِ ، بِأَنْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَقَعْ الْقَضَاءُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَقْضِيَ ، فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا وَقَعَ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ بِدَلِيلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - .
هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ : وَهَذَا أَصْلٌ لِكُلِّ حِجَّةٍ فَاسِدَةٍ إذَا قُضِيَتْ هَلْ تَقَعُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحَيْثُ فَسَدَ حَجُّ الصَّبِيِّ ، وَقُلْنَا : يَجِبُ الْقَضَاءُ ، وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ، وَهِيَ بَدَنَةٌ وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْقَضَاءَ فَفِي الْبَدَنَةِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْوُجُوبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَجَبَتْ الْبَدَنَةُ فَهَلْ تَجِبُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ ؟ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ فَنَفَقَةُ الْقَضَاءِ هَلْ تَجِبُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ ؟ أَمْ الصَّبِيِّ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ كَالْبَدَنَةِ ، صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَرْعَ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا ، فَرَأَيْتُ ذِكْرَهُ هُنَا أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ : ( مُوَافَقَةُ ) الْجُمْهُورِ ( وَالْمُبَادَرَةُ ) إلَى الْخَيْرَاتِ ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث