المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ ، أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ غُشِيَ لَا يَصِحُّ إحْرَامُ وَلِيِّهِ وَلَا رَفِيقِهِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ زَائِلِ 37 الْعَقْلِ وَيُرْجَى بُرْؤُهُ عَنْ قُرْبٍ ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ خَرَجَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ وَلِيِّهِ وَلَا رَفِيقِهِ عَنْهُ ، سَوَاءٌ كَانَ أَذِنَ فِيهِ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ أَمْ لَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَصِحُّ إحْرَامُ رَفِيقِهِ عَنْهُ اسْتِحْسَانًا ، وَيَصِيرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُحْرِمًا ; لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَصْدِهِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَفْوِيتُ الْإِحْرَامِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِحْرَامَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَدَخَلَتْهُ النِّيَابَةُ لِلْعَجْزِ كَالطَّوَافِ ، قَالُوا : وَقِيَاسًا عَلَى الطِّفْلِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ بَلَغَ فَلَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْإِحْرَامِ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالنَّائِمِ ( فَإِنْ قِيلَ ) : الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا نُبِّهَ لَا يَنْتَبِهُ بِخِلَافِ النَّائِمِ ( قُلْنَا ) : هَذَا الْفَرْقُ يَبْطُلُ بِإِحْرَامِ غَيْرِ رَفِيقِهِ قَالَ الْقَاضِي : وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الطَّوَافِ لَا نُسَلِّمُهُ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ الطَّوَافُ عَنْهُ ، بَلْ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا ( وَأَمَّا ) قِيَاسُهُمْ عَلَى الطِّفْلِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ يُرْجَى زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ بِخِلَافِ الصِّبَا ; وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ لِلصَّبِيِّ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث