المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) فِي حُكْمِ إحْرَامِ الْكَافِرِ وَمُرُورِهِ بِالْمِيقَاتِ وَإِسْلَامِهِ فِي إحْرَامِهِ ، وَهَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْأَصْحَابُ أَجْمَعُونَ ، مَعَ مَسَائِلِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ ، وَتَرْجَمُوا لِلْجَمِيعِ بَابًا وَاحِدًا ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةً مِنْهُ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ ، فَرَأَيْتُ ذِكْرَهُ هُنَا أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ ، وَمُبَادَرَةً إلَى الْخَيْرَاتِ قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا أَتَى كَافِرٌ الْمِيقَاتَ يُرِيدُ النُّسُكَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ ، لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ وَلَزِمَهُ الْحَجُّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ ، فَلَهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ ، وَلَهُ التَّأْخِيرُ ; لِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي ، وَالْأَفْضَلُ حَجُّهُ مِنْ سَنَتِهِ فَإِنْ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ ، وَعَادَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ عَادَ مِنْهُ مُحْرِمًا بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَا دَمَ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَلْ أَحْرَمَ وَحَجَّ مِنْ مَوْضِعِهِ ، لَزِمَهُ الدَّمُ كَالْمُسْلِمِ إذَا جَاوَزَهُ بِقَصْدِ النُّسُكِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا الْمُزَنِيَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا دَمَ ; لِأَنَّهُ مَرَّ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النُّسُكِ ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ مُرِيدِ النُّسُكِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . هَذَا كُلُّهُ إذَا أَسْلَمَ وَأَمْكَنَهُ مِنْ سَنَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَتِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنْ اسْتَطَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِحْرَامِهِ فِي الْكُفْرِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَلَوْ قَتَلَ صَيْدًا أَوْ وَطِئَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ ، وَكُلُّ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَوْ مَرَّ كَافِرٌ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ لِيَحُجَّ قَابِلًا مِنْهَا وَأَسْلَمَ قَالَ الدَّارِمِيُّ : فَإِنْ كَانَ حِينَ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ أَرَادَ حِجَّ تِلْكَ السَّنَةِ ثُمَّ حَجَّ بَعْدَهَا فَلَا دَمَ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى تَارِكِ الْمِيقَاتِ إذَا حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ وَهَذَا لَمْ يَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ وَإِنْ كَانَ نَوَى حَالَ مُرُورِهِ حِجَّ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا 50 فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ وَجْهَانِ قَالَ : وَلَوْ كَانَ حِينَ مُرُورِهِ لَا يُرِيدُ إحْرَامًا بِشَيْءٍ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَفَعَلَهُ مِنْ مَكَّةَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ الْوَجْهَانِ كَالْكَافِرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث