المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَالْمُسْتَطِيعُ بِغَيْرِهِ اثْنَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ لِزَمَانَةٍ أَوْ كِبَرٍ ، وَلَهُ مَالٌ يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الْحَجِّ بِغَيْرِهِ ، كَمَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ بِنَفْسِهِ ، فَيَلْزَمُهُ فَرْضُ الْحَجِّ ( وَالثَّانِي ) : مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَكِنْ لَهُ وَلَدٌ يُطِيعُهُ إذَا أَمَرَهُ بِالْحَجِّ ، فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْتَطِيعًا بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ الْحَجُّ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْمُرَ الْوَلَدَ بِأَدَائِهِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ الْحَجِّ بِوَلَدِهِ كَمَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِ الْحَجِّ بِطَاعَتِهِ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ ، فَالْمَعْضُوبُ أَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُطِيعُهُ غَيْرَ الْوَلَدِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِطَاعَتِهِ ; لِأَنَّ فِي الْوَلَدِ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْهُ فَنَفْسُهُ كَنَفْسِهِ وَمَالُهُ كَمَالِهِ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ الْحَجُّ بِطَاعَتِهِ ( وَالثَّانِي ) : يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ; لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِمَنْ يُطِيعُهُ ، فَأَشْبَهَ الْوَلَدَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَيْهِ بِطَاعَتِهِ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الْحَاكِمَ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْإِذْنِ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَنُوبُ عَنْهُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَلَمْ يُجَهِّزْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لَمْ يُنِبْ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي تَجْهِيزِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَإِنْ بَذَلَ لَهُ الطَّاعَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ الْبَاذِلُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لِلْمَبْذُولِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لَمْ يَجُزْ لِلْبَاذِلِ أَنْ يَرْجِعَ ( الثَّانِي ) : أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْبَذْلِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِمَا بَذَلَ ( وَأَمَّا ) إذَا بَذَلَ لَهُ 76 مَالًا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الطَّاعَةِ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهُ إيجَابُ كَسْبٍ لِإِيجَابِ الْحَجِّ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَالْكَسْبِ بِالتِّجَارَةِ )
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث