المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( الثَّالِثَةُ ) : إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ وَاسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ ، فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحُجَّ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ ، وَهَلْ نَقُولُ مَاتَ عَاصِيًا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ( أَصَحُّهَا ) : وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَمُوتُ عَاصِيًا ، وَاتَّفَقَ الَّذِينَ ذَكَرُوا فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَعْصِي لِأَنَّا حَكَمْنَا بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ ( وَالثَّالِثُ ) يَعْصِي الشَّيْخُ دُونَ الشَّابِّ ، لِأَنَّ الشَّيْخَ يُعَدُّ مُقَصِّرًا لِقِصَرِ حَيَّاتِهِ فِي الْعَادَةِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْخِلَافُ جَارٍ فِيمَا لَوْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ ، فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى صَارَ زَمِنًا ( وَالْأَصَحُّ ) الْعِصْيَانُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ ، فَإِذَا زَمِنَ وَقُلْنَا بِالْعِصْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى الْفَوْرِ بِخُرُوجِهِ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ اسْتِحْقَاقِ التَّرْفِيهِ ؟ وَلِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي مَعْنَى الْمَيِّتِ ؟ أَمْ لَهُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنَابَةِ ؟ كَمَا لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا ، فَإِنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنَابَةِ قَطْعًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : يَلْزَمُهُ عَلَى الْفَوْرِ .
وَعَلَى هَذَا لَوْ امْتَنَعَ وَأَخَّرَ الِاسْتِنَابَةَ ، هَلْ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا وَيَسْتَأْجِرُ عَنْهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ ، كَزَكَاةِ الْمُمْتَنِعِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : لَا ، وَقَدْ سَبَقَ الْوَجْهَانِ ، وَنَظَائِرُهُمَا قَرِيبًا ، فِيمَا إذَا بَذَلَ لِلْمَعْضُوبِ وَلَدُهُ الطَّاعَةَ فَلَمْ يَقْبَلْ ، هَلْ يَقْبَلُ الْحَاكِمُ عَنْهُ ؟ ( الْأَصَحُّ ) لَا يَقْبَلُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا قُلْنَا : يَمُوتُ عَاصِيًا فَمِنْ أَيْ وَقْتٍ يُحْكَمُ بِعِصْيَانِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ( أَصَحُّهَا ) : مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَيْهَا جَائِزٌ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ( وَالثَّانِي ) : مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى 95 لِاسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ فِيهَا ( وَالثَّالِثُ ) : يَمُوتُ عَاصِيًا ، وَلَا يُضَافُ الْعِصْيَانُ إلَى سَنَةٍ بِعَيْنِهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي صُوَرٍ ( مِنْهَا ) أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ وَلَمْ يُحْكَمْ بِهَا حَتَّى مَاتَ ، لَمْ يُحْكَمْ لِبَيَانِ فِسْقِهِ ، وَلَوْ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِ بَيْنَ السَّنَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ - فَإِنْ قُلْنَا عِصْيَانُهُ مِنْ الْأَخِيرَةِ - لَمْ يُنْقَضْ ذَلِكَ الْحُكْمُ ; لِأَنَّ فِسْقَهُ لَمْ يُقَارِنْ الْحُكْمَ ، بَلْ طَرَأَ بَعْدَهُ فَلَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ قُلْنَا : عِصْيَانُهُ مِنْ الْأَوْلَى فَفِي نَقْضِهِ الْقَوْلَانِ ، فِيمَا إذَا بَانَ أَنَّ فِسْقَ الشُّهُودِ كَانَ مُقَارِنًا لِلْحُكْمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا حُكْمُ الْحَجِّ ، وَلَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمُوسَعِ ، فَمَاتَ فِي أَثْنَائِهِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ هَلْ يَمُوتُ عَاصِيًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( الْأَصَحُّ ) : لَا يَمُوتُ عَاصِيًا ( وَالْأَصَحُّ ) : فِي الْحَجِّ الْعِصْيَانُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْفَرْقُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ وَقَرِيبٌ ، فَلَا يُعَدُّ مُفْرِطًا فِي التَّأْخِيرِ إلَيْهِ ، مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالسَّلَامَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّ تَأْخِيرَ الْوَاجِبِ الْمُوسَعِ إنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ السَّلَامَةُ إلَى أَنْ يَفْعَلَ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّأْخِيرُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَلَى هَذَا لَوْ امْتَنَعَ وَأَخَّرَ الِاسْتِنَابَةَ ، هَلْ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا وَيَسْتَأْجِرُ عَنْهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ ، كَزَكَاةِ الْمُمْتَنِعِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : لَا ، وَقَدْ سَبَقَ الْوَجْهَانِ ، وَنَظَائِرُهُمَا قَرِيبًا ، فِيمَا إذَا بَذَلَ لِلْمَعْضُوبِ وَلَدُهُ الطَّاعَةَ فَلَمْ يَقْبَلْ ، هَلْ يَقْبَلُ الْحَاكِمُ عَنْهُ ؟ ( الْأَصَحُّ ) لَا يَقْبَلُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا قُلْنَا : يَمُوتُ عَاصِيًا فَمِنْ أَيْ وَقْتٍ يُحْكَمُ بِعِصْيَانِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ( أَصَحُّهَا ) : مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَيْهَا جَائِزٌ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ( وَالثَّانِي ) : مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى 95 لِاسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ فِيهَا ( وَالثَّالِثُ ) : يَمُوتُ عَاصِيًا ، وَلَا يُضَافُ الْعِصْيَانُ إلَى سَنَةٍ بِعَيْنِهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي صُوَرٍ ( مِنْهَا ) أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ وَلَمْ يُحْكَمْ بِهَا حَتَّى مَاتَ ، لَمْ يُحْكَمْ لِبَيَانِ فِسْقِهِ ، وَلَوْ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِ بَيْنَ السَّنَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ - فَإِنْ قُلْنَا عِصْيَانُهُ مِنْ الْأَخِيرَةِ - لَمْ يُنْقَضْ ذَلِكَ الْحُكْمُ ; لِأَنَّ فِسْقَهُ لَمْ يُقَارِنْ الْحُكْمَ ، بَلْ طَرَأَ بَعْدَهُ فَلَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ قُلْنَا : عِصْيَانُهُ مِنْ الْأَوْلَى فَفِي نَقْضِهِ الْقَوْلَانِ ، فِيمَا إذَا بَانَ أَنَّ فِسْقَ الشُّهُودِ كَانَ مُقَارِنًا لِلْحُكْمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا حُكْمُ الْحَجِّ ، وَلَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمُوسَعِ ، فَمَاتَ فِي أَثْنَائِهِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ هَلْ يَمُوتُ عَاصِيًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( الْأَصَحُّ ) : لَا يَمُوتُ عَاصِيًا ( وَالْأَصَحُّ ) : فِي الْحَجِّ الْعِصْيَانُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْفَرْقُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَعْلُومٌ وَقَرِيبٌ ، فَلَا يُعَدُّ مُفْرِطًا فِي التَّأْخِيرِ إلَيْهِ ، مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالسَّلَامَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّ تَأْخِيرَ الْوَاجِبِ الْمُوسَعِ إنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ السَّلَامَةُ إلَى أَنْ يَفْعَلَ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّأْخِيرُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث