المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( الشَّرْحُ ) : حَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَاتَ - فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاءِ ، بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ مِنْ سَنَةِ الْوُجُوبِ - تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ لَتَبَيُّنِ عَلَامَةِ عَدَمِ الْإِمْكَانِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَكَانَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ : يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تِرْكَتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَخْرَجَ إلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَدَلِيلَهُ فِي الْكِتَابِ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ بِأَنَّ مَاتَ بَعْدَ حَجِّ النَّاسِ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ ، وَوَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تِرْكَتِهِ . 93 قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ : وَرُجُوعُ النَّاسِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا إنَّمَا الْمُعْتَبَرُ إمْكَانُ فَرَاغِ أَفْعَالِ الْحَجِّ حَتَّى وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمَضَى إمْكَانُ السَّيْرِ إلَى مِنَى وَالرَّمْيُ بِهَا وَإِلَى مَكَّةَ وَالطَّوَافُ بِهَا اسْتَقَرَّ الْفَرْضُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ هَلَكَ مَالُهُ بَعْدَ رُجُوعِ النَّاسِ أَوْ بَعْدَ مُضِيّ إمْكَانِ الرُّجُوعِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَإِنْ هَلَكَ مَالُهُ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ إمْكَانِهِ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ ; لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّ مَالَهُ لَا يَبْقَى إلَى الرُّجُوعِ . هَذَا حَيْثُ نَشْتَرِطُ أَنْ يَمْلِكَ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ فَإِنْ لَمْ نَشْتَرِطْهَا اسْتَقَرَّ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أُحْصِرُوا وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مَعَهُمْ ، فَتَحَلَّلُوا ، لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا عَجْزَهُ وَعَدَمَ إمْكَانِ الْحَجِّ هَذِهِ السَّنَةِ ، فَلَوْ سَلَكُوا طَرِيقًا آخَرَ وَحَجُّوا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَكَذَا لَوْ حَجُّوا فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا إذَا عَاشَ وَبَقِيَ مَالُهُ .
( الثَّانِيَةُ ) : قَالَ أَصْحَابُنَا : حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ ، فَمَاتَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تِرْكَتِهِ كَمَا سَبَقَ ، وَيَكُونُ قَضَاؤُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، هَذَا إذَا لَمْ يُوصِ بِهِ .
فَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ وَلَا بِرَأْسِ الْمَالِ ، فَهَلْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ ؟ أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنُ آدَمِيٍّ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا ، فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ( أَصَحُّهَا ) : يُقَدَّمُ الْحَجُّ ( وَالثَّانِي ) : دَيْنُ الْآدَمِيِّ ( وَالثَّالِثُ ) : يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ قَوْلًا غَرِيبًا لِلشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ لَا يُحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْحَجَّةَ الْوَاجِبَةَ إلَّا إذَا أَوْصَى بِهَا ، فَإِذَا أَوْصَى حُجَّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ، فَلَوْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ بَقِيَ 94 الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ الْحَجُّ عَنْهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ، فَإِنْ حَجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ سَقَطَ الْفَرْضُ ، عَنْ الْمَيِّتِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ إذْنُهُ بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ كَمَا سَبَقَ لِإِمْكَانِ أَدَائِهِ ، وَلَوْ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْنَبِيٌّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ ، كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَارِثِ وَيَبْرَأُ الْمَيِّتُ بِهِ .
( الثَّانِيَةُ ) : قَالَ أَصْحَابُنَا : حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ ، فَمَاتَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تِرْكَتِهِ كَمَا سَبَقَ ، وَيَكُونُ قَضَاؤُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، هَذَا إذَا لَمْ يُوصِ بِهِ .
فَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالثُّلُثِ وَلَا بِرَأْسِ الْمَالِ ، فَهَلْ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ ؟ أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنُ آدَمِيٍّ وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا ، فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ( أَصَحُّهَا ) : يُقَدَّمُ الْحَجُّ ( وَالثَّانِي ) : دَيْنُ الْآدَمِيِّ ( وَالثَّالِثُ ) : يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ قَوْلًا غَرِيبًا لِلشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ لَا يُحَجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْحَجَّةَ الْوَاجِبَةَ إلَّا إذَا أَوْصَى بِهَا ، فَإِذَا أَوْصَى حُجَّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ، فَلَوْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ بَقِيَ 94 الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ الْحَجُّ عَنْهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ، فَإِنْ حَجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ سَقَطَ الْفَرْضُ ، عَنْ الْمَيِّتِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ إذْنُهُ بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ كَمَا سَبَقَ لِإِمْكَانِ أَدَائِهِ ، وَلَوْ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْنَبِيٌّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ ، كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَارِثِ وَيَبْرَأُ الْمَيِّتُ بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث