المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4258 · ص. المطبوع 102 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا يَحُجُّ عَنْ الْغَيْرِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { ۝ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ ، فَقَالَ : أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ ، } وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْ غَيْرِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَمِرْ عَنْ نَفْسِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ } وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَعَلَيْهِ فَرْضُهُمَا ، 102 وَلَا يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ النَّذْرِ ، وَعَلَيْهِ فَرْضُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ النَّفَلَ وَالنَّذْرَ أُضَعَّفُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَيْهَا كَحَجِّ غَيْرِهِ عَلَى حَجِّهِ ، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَرْضُهُ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ لِنَفْسِهِ ، لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } فَإِنْ أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ ، وَعَلَيْهِ فَرْضُهُ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَنْ الْفَرْضِ ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ النَّذْرِ ، وَعَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَرْضُهُ ، فَإِنْ أَمَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ عَنْ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَأَحْرَمَ عَنْهُ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ ، وَلَوْ أَحْرَمَ هُوَ عَنْ النَّذْرِ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَكَذَلِكَ النَّائِبُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَحَجَّةُ نَذْرٍ فَاسْتَأْجَرَ رَجُلَيْنِ يَحُجَّانِ عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ النَّذْرَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَحُجُّ بِنَفْسِهِ حَجَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث