المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4259 · ص. المطبوع 103 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( { ۝ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ } ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بَعْضُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَبَاقِيهِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَالصَّرُورَةُ - بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - قَدْ بَيَّنَّاهُ قَرِيبًا ، وَأَنَّهُ اسْمٌ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَرَّ بِنَفْسِهِ عَنْ خَرَاجِهَا فِي الْحَجِّ ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ : صَرُورَةٌ ; لِأَنَّهُ صَرَّ بِنَفْسِهِ عَنْ إخْرَاجِهَا فِي النِّكَاحِ .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ شُبْرُمَةَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ : مَنْ شُبْرُمَةُ ؟ قَالَ : أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ قَالَ أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } هَذَا لَفْظُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ : مَنْ شُبْرُمَةَ ؟ فَذَكَرَ أَخًا لَهُ أَوْ قَرَابَةً ، فَقَالَ : أَحَجَجْتَ قَطُّ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْكَ ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ } " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي هَذَا ؟ 103 الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَذَلِكَ مَرْفُوعًا ، قَالَ : وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَمَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا حَافِظٌ ثِقَةٌ ، فَلَا يَضُرُّهُ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ سَمِعَ رَجُلًا يَقُول : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شُبْرُمَةُ ؟ فَقَالَ : أَخٌ لِي ، فَقَالَ : هَلْ حَجَجْتَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ، ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ } ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَهْمٌ ، قَالَ : إنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ كَانَ يَرْوِيهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَأَمَّا ) شُبْرُمَةُ فَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ رَاءٍ مَضْمُومَةٍ .
أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ حَجَّةُ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، وَلَا لِمَنْ عَلَيْهِ عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ إذَا أَوْجَبْنَاهَا ، أَوْ عُمْرَةُ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْغَيْرِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَالَ : يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ عَنْ الْغَيْرِ ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَنْعَقِدُ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ ؟ نُظِرَ ، إنْ ظَنَّهُ قَدْ حَجَّ فَبَانَ لَمْ يَحُجُّ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِتَغْرِيرِهِ ، وَإِنْ عِلْمَ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ ، وَقَالَ : يَجُوزُ فِي اعْتِقَادِي أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ ، فَحِجُّ الْأَجِيرِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ . أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ سَبَقَ نَظَائِرُهُمَا . 104 وَأَمَّا ) إذَا اسْتَأْجَرَ لِلْحَجِّ مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ أَوْ لِلْعُمْرَةِ مَنْ اعْتَمَرَ وَلَمْ يَحُجَّ ، فَقَرَنَ الْأَجِيرُ ، وَأَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْأَجِيرِ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ( الْجَدِيدُ ) : الْأَصَحُّ يَقَعَانِ عَنْ الْأَجِيرِ ; لِأَنَّ نُسُكَيْ الْقِرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ ، وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ يَقَعُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْآخَرُ عَنْ الْأَجِيرِ ، وَقَطَعَ كَثِيرُونَ بِالْجَدِيدِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْهُ حَيًّا ، فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَ النُّسُكَانِ جَمِيعًا عَنْ الْمَيِّتِ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ، قَالُوا : لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَجُوز أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ ، وَيَعْتَمِرَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا إذْنِ وَارِثٍ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ .
( أَمَّا ) إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ شَخْصًا ( أَحَدُهُمَا ) : لِيَحُجَّ عَنْهُ ( وَالْآخَرُ ) : لِيَعْتَمِرَ عَنْهُ فَقَرَنَ عَنْهُمَا ، فَعَلَى الْجَدِيدِ يَقَعَانِ عَنْ الْأَجِيرِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَقَعُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث