المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4271 · ص. المطبوع 115 · الشرح
( فَرْعٌ ) : إذَا انْتَهَى الْأَجِيرُ إلَى الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيَّنِ لِلْإِحْرَامِ ، إمَّا بِشَرْطِهِ وَإِمَّا بِالشَّرْعِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ تَعْيِينَهَا ، فَلَمْ يُحْرِمْ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، بَلْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ بِعُمْرَةٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْحَجِّ فَلَهُ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ لَا يَعُودَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيَصِحُّ الْحَجُّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْإِذْنِ ، وَيَحُطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ لِإِخْلَالِهِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ الْمُلْتَزَمِ ، وَفِي قَدْرِ الْمَحْطُوطِ خِلَافٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا سَارَ الْأَجِيرُ مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ وَحَجَّ ، فَالْأُجْرَةُ تَقَعُ عَنْ مُقَابَلَةِ أَصْلِ الْحَجِّ وَحْدَهَا ؟ أَمْ مُوَزَّعَةً عَلَى السَّيْرِ وَالْأَعْمَالِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ سَنُوَضِّحُهُمَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ ( أَصَحُّهُمَا ) : تُوَزَّعُ عَلَى الْأَعْمَالِ وَالسَّيْرِ جَمِيعًا ( وَالثَّانِي ) : عَلَى الْأَعْمَالِ ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : إنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي ، يُقَسَّطُ عَلَى الْأَعْمَالِ فَقَطْ وَإِنْ قَالَ : لِتَحُجَّ عَنِّي مِنْ بَلَدِ كَذَا يُقَسَّطُ عَلَيْهِمَا ، وَحَمْلُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ ، فَإِنْ خَصَصْنَاهَا بِالْأَعْمَالِ وُزِّعَتْ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى حَجَّةٍ مِنْ 115 الْمِيقَاتِ وَحَجَّةٍ مِنْ مَكَّةَ ; لِأَنَّ الْمُقَابَلَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى هَذَا هُوَ الْحَجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ ، فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةَ الْحَجَّةِ الْمُسَمَّاةِ مِنْ مَكَّةَ دِينَارَانِ ، وَالْمُسَمَّاةُ مِنْ الْمِيقَاتِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ، فَالتَّفَاوُتُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ، فَيَحُطُّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْمُسَمَّى .
وَإِنْ وَزَّعْنَا الْأُجْرَةَ عَلَى السَّيْرِ وَالْأَعْمَالِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ - فَقَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا تُحْسَبُ لَهُ الْمَسَافَةُ هُنَا ; لِأَنَّهُ صَرَفَهَا إلَى غَرَضِ نَفْسِهِ لِإِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، فَعَلَى هَذَا تُوَزَّعُ عَلَى حَجَّةٍ تَنْشَأُ مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ ، وَيَقَعُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى حَجَّةٍ تَنْشَأُ مِنْ مَكَّةَ فَيَحُطُّ مِنْ الْمُسَمَّى بِنِسْبَتِهِ ، فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ الْمُنْشَأَةِ مِنْ الْبَلَدِ مِائَةً ، وَالْمُنْشَأَةُ مِنْ مَكَّةَ عَشْرَةً ، حَطَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْمُسَمَّى ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) وَهُوَ الْأَصَحُّ يُحْسَبُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَى الْمِيقَاتِ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَصَدَ الْحَجَّ مِنْهُ ، إلَّا أَنَّهُ عُرِضَ لَهُ الْعُمْرَةُ ، فَعَلَى هَذَا تُوَزَّعُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى حَجَّةٍ مُنْشَأَةٍ مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ ، إحْرَامُهَا مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى حَجَّةٍ مُنْشَأَةٍ مِنْ الْبَلَدِ إحْرَامُهَا مِنْ مَكَّةَ ، فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ الْأُولَى مِائَةً ، وَالثَّانِيَةُ تِسْعِينَ ، حَطَّ عُشْرَ الْمُسَمَّى ، فَحَصَلَ فِي الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( الْمَذْهَبُ ) : مِنْهَا هَذَا الْأَخِيرُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : ثُمَّ إنَّ الْأَجِيرَ فِي مَسْأَلَتِنَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، وَسَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا فِي غَيْرِ صُورَةِ الِاعْتِمَارِ ، أَنَّ إسَاءَةَ الْمُجَاوَزَةِ هَلْ تَنْجَبِرُ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ حَتَّى لَا يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَذَلِكَ الْخِلَافُ يَجِيءُ هُنَا ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ وَآخَرُونَ فَإِذْنُ الْخِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَحْطُوطِ فَرْعٌ لِلْقَوْلِ بِإِثْبَاتِ أَصْلِ الْحَطِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَيُقْطَعُ بِعَدَمِ الِانْجِبَارِ هُنَا ; لِأَنَّهُ ارْتَفَقَ بِالْمُجَاوَزَةِ هُنَا ، حَيْثُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ لِنَفْسِهِ ( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَعُودَ إلَى الْمِيقَاتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ ، فَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْهُ ، فَهَلْ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ ؟ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ( إنْ قُلْنَا ) الْأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ وَالسَّيْرِ لَمْ يُحْسَبْ السَّيْرُ لِانْصِرَافِهِ إلَى عُمْرَةٍ ، وَوُزِّعَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى حَجَّةٍ مُنْشَأَةٍ مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ ، إحْرَامُهَا مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى حَجَّةٍ مُنْشَأَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ قَطْعِ مَسَافَةٍ . وَيُحَطُّ بِالنِّسْبَةِ مِنْ الْمُسَمَّى ( وَإِنْ قُلْنَا : ) الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَعْمَالِ أَوْ وَزَّعْنَاهَا عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيْرِ ، وَحُسِبَتْ الْمَسَافَةُ ، فَلَا حَطَّ .
116 وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَكَثِيرُونَ غَيْرُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث