المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ، وَالْمَضْمَضَةُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ وَيَمُدَّهُ بِنَفَسِهِ إلَى خَيَاشِيمِهِ ثُمَّ يَسْتَنْثِرَ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَقْرَبُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ } " وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ : " { أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } " وَلَا يَسْتَقْصِي فِي الْمُبَالَغَةِ فَيَصِيرُ سُعُوطًا فَإِنْ كَانَ صَائِمًا لَمْ يُبَالِغْ لِلْخَبَرِ ، وَهَلْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَفْصِلُ ؟ قَالَ فِي الْأُمِّ : يَجْمَعُ { لِأَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَتَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ } " . وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ : يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا لِمَا رَوَى طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : " { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ } " وَلِأَنَّ الْفَصْلَ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ فَكَانَ أَوْلَى ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ وَالْفَصْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ : يَغْرِفُ غَرْفَةً وَاحِدَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَبْدَأُ بِالْمَضْمَضَةِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَغْرِفُ غَرْفَةً أُخْرَى يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ : يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَيَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَغْرِفُ غَرْفَةً أُخْرَى يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَيَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَغْرِفُ ثَالِثَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَيَسْتَنْشِقُ 393 فَيَجْمَعُ فِي كُلِّ غَرْفَةٍ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ . وَعَلَى رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ يَأْخُذُ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلْمَضْمَضَةِ وَثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلِاسْتِنْشَاقِ . وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لِأَنَّهُ قَالَ يَغْرِفُ غَرْفَةً لِفِيهِ وَأَنْفِهِ ، وَالثَّانِي أَصَحُّ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ ، فَإِنَّ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ جَازَ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ : تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ } " وَلَيْسَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ بَاطِنٌ دُونَهُ حَائِلٌ مُعْتَادٌ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْعَيْنِ ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith