المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُ رِوَايَتِهِمَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ } " وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ وَحَدِيثُهُ فِي الْحِجَامَةِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْقُبَّةِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، الَّذِي اسْتَوْعَبَ فِيهِ صِفَةَ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَنْ { أُمِّ الْحُصَيْنِ الصَّحَابِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ لِطَلْحَةَ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ 374 ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَأَمَّا ) تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى - : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَوْلُهُ : يُكْرَهُ أَنْ يَفْلِيَ رَأْسَهُ هُوَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ - ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) يُكْرَهُ حَكُّ الشَّعْرِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْأَظْفَارِ لِئَلَّا يَنْتِفَ شَعْرًا ، وَلَا يُكْرَهُ بِبُطُونِ الْأَنَامِلِ ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ : ( يُكْرَهُ أَنْ يَحُكَّ شَعْرَهُ بِأَظْفَارِهِ ) فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِأَنَامِلِهِ وَيُكْرَهُ مَشْطُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نَتْفِ الشَّعْرِ ، فَإِنْ حَكَّ أَوْ مَشَطَ فَنَتَفَ بِذَلِكَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ فَإِنْ سَقَطَ شَعْرٌ وَشَكَّ هَلْ نَتَفَهُ بِفِعْلِهِ ؟ أَمْ كَانَ يَغْتَسِلُ بِنَفْسِهِ ؟ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَتِهِ : ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ : لَا فِدْيَةَ ، لِأَنَّهُ مُحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِالشَّكِّ ، ( وَالثَّانِي ) تَلْزَمُهُ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَهُوَ نَظِيرٌ مَنْ ضَرَبَ بَدَنَ امْرَأَةٍ فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا يَجِبُ الضَّمَانُ ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ الْإِجْهَاضُ بِسَبَبٍ آخَرَ ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَكِّ الشَّعْرِ .
( وَأَمَّا ) حَكُّ الْجَسَدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا سُئِلَتْ أَيَحُكُّ الْمُحْرِمُ جَسَدَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ فَلْيَحُكَّهُ وَلْيَشْدُدْ " . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ دَلْكُ الْبَدَنِ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، لَا يَفْعَلُهُ ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ . دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ شَرْعِيٌّ ، فَلَا يُمْنَعُ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الدَّلَالَةِ ، ( وَأَمَّا ) مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا 375 وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ : مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا " فَهَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد الْمُحَدِّثِينَ
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ لِطَلْحَةَ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ 374 ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَأَمَّا ) تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى - : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَوْلُهُ : يُكْرَهُ أَنْ يَفْلِيَ رَأْسَهُ هُوَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ - ( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) يُكْرَهُ حَكُّ الشَّعْرِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْأَظْفَارِ لِئَلَّا يَنْتِفَ شَعْرًا ، وَلَا يُكْرَهُ بِبُطُونِ الْأَنَامِلِ ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ : ( يُكْرَهُ أَنْ يَحُكَّ شَعْرَهُ بِأَظْفَارِهِ ) فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِأَنَامِلِهِ وَيُكْرَهُ مَشْطُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نَتْفِ الشَّعْرِ ، فَإِنْ حَكَّ أَوْ مَشَطَ فَنَتَفَ بِذَلِكَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ فَإِنْ سَقَطَ شَعْرٌ وَشَكَّ هَلْ نَتَفَهُ بِفِعْلِهِ ؟ أَمْ كَانَ يَغْتَسِلُ بِنَفْسِهِ ؟ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَتِهِ : ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ : لَا فِدْيَةَ ، لِأَنَّهُ مُحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِالشَّكِّ ، ( وَالثَّانِي ) تَلْزَمُهُ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَهُوَ نَظِيرٌ مَنْ ضَرَبَ بَدَنَ امْرَأَةٍ فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا يَجِبُ الضَّمَانُ ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ الْإِجْهَاضُ بِسَبَبٍ آخَرَ ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَكِّ الشَّعْرِ .
( وَأَمَّا ) حَكُّ الْجَسَدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهَا سُئِلَتْ أَيَحُكُّ الْمُحْرِمُ جَسَدَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ فَلْيَحُكَّهُ وَلْيَشْدُدْ " . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ دَلْكُ الْبَدَنِ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، لَا يَفْعَلُهُ ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ . دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ شَرْعِيٌّ ، فَلَا يُمْنَعُ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الدَّلَالَةِ ، ( وَأَمَّا ) مَا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا 375 وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ : مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا " فَهَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد الْمُحَدِّثِينَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث