المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4531 · ص. المطبوع 376 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) يَحْرُمُ الِاكْتِحَالُ بِكُحْلٍ فِيهِ طِيبٌ كَمَا سَبَقَ فِي فَصْلِ الطِّيبِ ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِدَوَاءٍ جَازَ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ( وَأَمَّا ) الِاكْتِحَالُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ؟ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي كَرَاهَتِهِ نَصَّانِ فَقِيلَ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ عَلَى حَالَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ كَالْإِثْمِدِ وَنَحْوِهِ كُرِهَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتْيَا لَمْ يُكْرَهْ ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلُ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُورُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ : إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُحَسِّنُ الْعَيْنَ كَالتُّوتْيَا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ يُحَسِّنُهَا كَالْإِثْمِدِ فَقَدْ نَقَلَ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَنَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ ، قَالَ : فَإِنْ صَحَّ نَقْلُ الْمُزَنِيِّ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَإِلَّا فَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَالْمَذْهَبُ التَّفْصِيلُ . 376 قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ : وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرِّجَالِ ، لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزِّينَةِ أَكْثَرُ مِنْ الرَّجُلِ ، فَإِنْ اكْتَحَلَ بِهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ : يَعْنِي يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ : يُضَمِّدُهَا بِالصَّبِرِ } " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ شُمَيْسَةَ قَالَتْ " اشْتَكَتْ عَيْنَيْ وَأَنَا مُحْرِمَةٌ فَسَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ الْكُحْلِ ، فَقَالَتْ : اكْتَحِلِي بِأَيِّ كُحْلٍ شِئْتِ غَيْرِ الْإِثْمِدِ ، أَوْ قَالَتْ : غَيْرِ كُلِّ كُحْلٍ أَسْوَدَ ، أَمَا إنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ ، وَنَحْنُ نَكْرَهُهُ وَقَالَتْ إنْ شِئْتِ كَحَّلْتُكِ بِصَبِرٍ فَأَبَيْتُ " .
( فَرْعٌ ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَضْمِيدِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا لِلْمُحْرِمِ بِالصَّبِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى مَا فِيهِ طِيبٌ جَازَ فِعْلُهُ . وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَكْتَحِلَ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ ، وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوهٌ عِنْدَنَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِكُلِّ كُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ ، قَالَ : وَرَخَّصَ فِي الْكُحْلِ لَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ غَيْرَ أَنَّ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدَ قَالَا : لَا يُعْجِبُنَا ذَلِكَ لِلزِّينَةِ ، وَكَرِهَهُ مُجَاهِدٌ ، وَكَرِهَ الْإِثْمِدَ لِلْمُحْرِمِ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يُكْرَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث